إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٦٥ - مستدرك ما ورد في شجاعته يوم الأحزاب
رجلا؟ فقام علي فقال: أنا يا رسول اللّه، فقال: اجلس.
و في رواية: فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: هل يبارزه أحد؟ فقام علي فقال: أنا يا رسول اللّه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: اجلس، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: هل يبارزه أحد؟ فقام علي فقال: دعني يا رسول اللّه، فإنما أنا بين حسنتين: إما أن أقتله فيدخل النار، و إما أن يقتلني فأدخل الجنة. قام: ثم نادى الثالثة، فقال:
و لقد بححت من الندا ء بجمعكم هل من مبارز و وقفت إذ جبن المشجع موقف القرن المناجز و كذاك إني لم أزل متسرعا قبل الهزاهز إن الشجاعة في الفتى و الجود من خير الغرائز فقام علي فقال: يا رسول اللّه أنا، فقال: إنه عمرو، فقال: إن كان عمرو فأذن له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، فمشى إليه علي حتى أتاه و هو يقول:
لا تعجلن فقد أتا ك مجيب صوتك غير عاجز ذو نية و بصيرة و الصدق منجى كل فائز إني لأرجو أن أقيم عليك نائحة الجنائز من ضربة نجلاء يبقى ذكرها عند الهزاهز فقال له عمرو: من أنت؟ قال: أنا علي بن أبي طالب، و قال: أنا ابن عبد مناف، فقال: غيرك يا ابن أخي من أعمامك، من هو أسنّ منك، فإني أكره أن أهريق دمك، فقال علي: لكني و اللّه ما أكره أن أهريق دمك. فغضب، فنزل و سلّ سيفه كأنه شعلة نار، ثم أقبل نحو علي كرم اللّه وجهه مغضبا و استقبله علي بدرقته، فضربه عمرو في الدرقة فقدها و أثبت فيها السيف و أصاب رأسه فشجه، فضربه علي عليه السّلام على حبل العاتق فسقط و ثار العجاج و سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم