إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٩٥ - مستدرك من عدله و عفوه و سماحته ما أوصاه في قاتله أطعموه و اسقوه و أحسنوا إساره و لا تمثلوا به
فأخبرته، فقال لها: إذا قال لك ذلك فقولي: أنا و اللّه أحبك فمه، فأعاد عليها الفتى قوله فقالت له: و أنا و اللّه أحبك فمه. فقال: تصبرين و نصبر حتى يوفينا من يوفي الصابرين أجرهم بغير حساب، فأعلمت عليا عليه السّلام فدعا به فزوجه منها و دفعها إليه.
و منهم الفاضل المعاصر عبد الرحمن الشرقاوي في «علي إمام المتقين» (ج ١ ص ٤١ ط مكتبة غريب- الفجالة) قال:
على أن هذا الزاهد الذي يكاد يذوي من الجوع كانت تعتريه القوة إذا انشغل بالعلم الذي تلقاه عن رسول اللّه، أو بالجهاد في سبيل اللّه كانت تتلبسه الشجاعة و القدرة البدنية الخارقة، في المواقع التي شهدها مع الرسول منذ أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا و إن اللّه على نصرهم لقدير.
إلى أن قال بعد ذكر بعض مجاهداته في أعلاء كلمة التوحيد و نصرة سيد المرسلين من غزوات بدر و أحد و الأحزاب و خيبر و حنين و غيرها:
و قد أفاء اللّه من هذه الغزوات على المجاهدين و في طليعتهم علي، و لكنه كان يتصدق بكل ما يصل إليه، و لا يبقى في داره إلا ما يكفى الطعام و الكساء: الطعام الذي يقيم الأود، و الكساء النظيف الذي لا زخرف فيه و لا أبهة.
و بعثه الرسول أول مرة إلى اليمن في شهر رمضان من السنة العاشرة من الهجرة.
عقد له اللواء، و عممه بيده و
قال: امض لا تلتفت، فإذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك.
فخرج في ثلاثمائة فارس، فدعاهم إلى الإسلام، فأبوا و رموا بالنبل، ثم حمل عليهم بأصحابه، فتفرقوا و انهزموا، فكف عن مطاردتهم، و دعاهم إلى الإسلام، فأسرعوا و أجابوا، بايعه نفر من رؤسائهم على الإسلام، و تبعهم أهل البلاد و قدموا حللا من الخز و أنعاما و أموالا كثيرة لعلي و قالوا: هذه صدقاتنا فخذ منها حق اللّه.