إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٦٨ - مستدرك زهد علي عليه السلام و عدله
السوق، فقال: من يشتري مني سيفي هذا؟ فلو كان عندي أربعة دراهم أشتري بها إزار ما بعته.
و أخرج أحمد عن عبد اللّه بن رزين قال: دخلت على علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، فقرب إلينا خزيرة، فقلنا: أصلحك اللّه، لو أطعمتنا هذا البطّ يعني الأوزّ فإن اللّه أكثر الخير، قال: يا ابن رزين، إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: لا يحلّ للخليفة من مال اللّه إلا قصعتان: قصعة يأكلها هو و أهله، و قصعة يضعها بين يدي الناس.
و أخرج أبو عبيد في «الأموال» عن علي رضي اللّه عنه أنه أعطى العطاء في سنة ثلاث مرات، ثم أتاه مال من أصبهان، فقال: اغدوا إلى عطاء رابع، إني لست بخازنكم، فأخذها قوم و ردّها قوم.
خطب علي الناس فقال: أيها الناس و اللّه الذي لا إله إلا هو، ما رزأت من مالكم قليلا و لا كثيرا إلا هذه، و أخرج قارورة من كم قميصه فيها طيب، فقال: أهدى إلي دهقان، و قال ثم أتى بيت المال و قال: خذوا، أنشأ يقول:
أفلح من كانت له قوصرة يأكل منها كل يوم تمرة و يقول هبيرة بن يريم: قال سمعت الحسن بن علي خطيبا، فخطب الناس فقال: يا أيها الناس لقد فارقكم أمس رجل ما ترك بيضاء و لا صفراء إلا سبع مائة درهم فضلت من عطائه، أراد أن يشتري بها خادما.
و قال الفاضل المعاصر الدكتور حسن الشرقاوي في «أصول التصوف الإسلامي» (ص ٥٣ ط دار المعرفة الجامعية- الإسكندرية):
زاد زهد علي رضي اللّه عنه عن زهد أكابر الزهاد، و لم يدخل إلى أهله و هو أمير المؤمنين شيئا من أموال المسلمين، و لم يلبس و هو أمير المؤمنين إزارا يزيد على ثلاثة دراهم، يغسل بيت المال بيده عسى أن يكون ذلك شفيعا له يوم القيامة، يبيع سيفه الذي قاتل به المشركين و
يقول: لو كان عندي ثمن إزار قميص ما بعته، يرى و هو يلبس المرقع من الثياب فيعاتبه أحد الخوارج فيقول له: ما لك و ثوبي، إنه أبعد عن الكبر