إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٤٨ - مستدرك ما ورد في زهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام و عدله و سماحته و إنفاقه في سبيل الله تعالى عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و عن نفسه و عن الأئمة من أولاده عليهم السلام و الصحابة و التابعين و علماء العامة
و لما مات لم يوجد بخزائنه إلا ستمائة درهم استبقاها ليشتري بها خادما. بل و كما لخص حياته سفيان الثوري: ما بنى لبنة على لبنة و لا قصبة على قصبة و إن كان ليؤتى بحبوته في جراب. الحبوة الخراج.
و كما
يقول محمد بن كعب القرظي: سمعت علي بن أبي طالب يقول: لقد رأيتني و أنا أربط الحجر على بطني من الجوع و إن صدقتي لتبلغ اليوم أربعة آلاف دينار.
و لما قال معاوية لضرار بن ضمرة: صف لي عليا، قال فيما قال: كان بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا و يحكم عدلا، يتفجر العلم من جوانبه، و تنطق الحكمة من لسانه، يستوحش من الدنيا و زهرتها، و يستأنس بالليل و وحدته. و كان اللّه غزير الدمعة، طويل الفكرة، يعجبه من اللباس ما قصر، و من الطعام ما خشن، و كان فينا كأحدنا يجيبنا إذا سألناه، و يبتدئنا إذا أتيناه، و نحن و اللّه مع تقريبه لنا و دنوه منا لا نكلمه هيبة له. لا يطمع القوي في باطله و لا ييأس الضعيف من عدله، يبكي بكاء الحزين و يقول: يا دنيا إلي تعرضت أم إليّ تشوفت، فهيهات هيهات! غري غيري.
و منهم الدكتور السيد الجميلي في «صحابة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم السابقون الأولون من المهاجرين و الأنصار» (ص ٦٢ ط دار الكتاب العربي- بيروت) قال:
و علي بن أبي طالب من خيرة و صفوة السابقين الأولين إلى الإسلام له فضل السبق فضلا عن فضل القربى، مما جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يختصه برعاية و حدب وحب منقطع النظير. و تزداد كرامة المؤمن عند ربه بازدياد زهده في الدنيا، و تتفاوت أقدار الهمم المشحوذة في السعي إلى الآخرة بصالحات الأعمال حسب عزوفها عن الدنيا و رغبتها عنها.
و كان في علي رضي اللّه عنه أصدق مثال على هذا الزهد في الدنيا و الصدوف عنها لأنها في نظره لا قيمة لها رغم أن المفتونين فيها كثير، و لم يكن زهدا في القول فحسب و إنما قولا و عملا و منهجا انتهجه و سبيلا سلكه، و جادة استقام عليها. و
كان