إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢١٣ - مستدرك ما ورد في زهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام و عدله و سماحته و إنفاقه في سبيل الله تعالى عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و عن نفسه و عن الأئمة من أولاده عليهم السلام و الصحابة و التابعين و علماء العامة
فمنهم العلامة المعاصر الشيخ محمد توفيق بن علي البكري الصديقي المتولد سنة ١٢٨٧ و المتوفى ١٣٥١ في «بيت الصديق» (ص ٢٧٢ ط مصر) قال:
روى عمار بن ياسر قال: سمعت رسول اللّه (صلعم) يقول لعلي بن أبي طالب: يا علي إن اللّه عز و جل زينك بزينة لم يتزين العباد بزينة أحب إليه منها: الزهد في الدنيا فجعلك لا تنال من الدنيا شيئا و لا تنال الدنيا منك شيئا [١].
[١] قال الفاضل المعاصر عبد الرحمن الشرقاوي في «علي إمام المتقين» (ج ٢ ص ٢٣ ط مكتبة غريب الفجالة):
و خلال إقامته في الكوفة منذ رجب سنة ست و ثلاثين للهجرة، حتى تركها زاحفا بجنده إلى الشام، تعود أن يفقه الناس في الدين، و أن يجلس إليهم بعد كل صلاة يعلم و يفتي، و
يقول لهم: اسألوني و ما قالها أحد غيره.
كما تعود أن يذهب إلى سوق المدينة فيشترى حاجته و حاجة أهل بيته من طعام و نحوه، فيأمر أهل السوق بتقوى اللّه، و صدق الحديث و العدل في الميزان.
اشترى ذات يوم قميصين، فقال لغلامه: اختر واحدا منهما.
و لقد تحدث إليه بعض الذي لحقوا به من أتقياء أهل الشام و قرائهم عن بذخ معاوية، و عن إغداقه على من يصطنعهم، فزعموا أن على مائدة معاوية عشرة أصناف من الحلوى وحدها، و أنه يرتدى كل يوم حلتين، و قد اتخذ لسيفه مقبضا من ذهب، و ما هو إلا أحد الولاة، فما بال أمير المؤمنين لا يملك غير إزار قصير، من غزل أهل بيته، لا يغطى إلا نصف ساقه، و ما بال طعامه أخشن طعام، و ما باله بحمل سيفه على حبل من ليف، و قد اتخذ من حصير المسجد سرير ملكه.
يا له من إمام للمتقين و إمام للمساكين! و ضحك الإمام و قال لهم: أما و اللّه ما أحب الفقر، و لو تمثل لي الفقر رجلا لقتلته، و لكني و اللّه لا أرزأ من أموالكم شيئا.
و لاحظ أحد الحاضرين أن أمير المؤمنين يرتعد من البرد، و ليس عليه ما يكفى من الثياب فسأله: يا أمير المؤمنين إن اللّه قد جعل لك و لأهل بيتك في هذا المال نصيبا، فلم تفعل بنفسك هذا. فتبسم قائلا: إن مس الحصير كان يوجع جنب رسول اللّه صلى