إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٣٧ - و من أقضيته عليه السلام
دفع رجلان من قريش إلى امرأة مائة دينار وديعة و قالا: لا تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه، فلبثا حولا و جاء أحدهما فقال: إن صاحبي قد مات فادفعي إليّ الدنانير فأبت و قالت: إنكما قلتما لا تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه فلست بدافعتها إليك فثقل عليها بأهلها و جيرانها حتى دفعتها إليه، ثم لبثت حولا آخر فجاء الآخر فقال: ادفعي إليّ الدنانير، فقالت: إن صاحبك جاءني فزعم أنك قدمت فدفعتها إليه. فاختصما إلى عمر رضي اللّه تعالى عنه فأراد أن يقضى عليها فقالت:
ارفعنا إلى علي بن أبي طالب، فعرف علي أنهما مكرا بها فقال: أليس قلتما لا تدفعيها إلى واحد دون صاحبه؟ قال: بلى، قال: مالك عندها فاذهب فجيء بصاحبك حتى تدفعه إليكما.
و قال أيضا في ص ١٠٨: أتى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بامرأة زنت فأقرت فأمر برجمها، فقال علي رضي اللّه تعالى عنه: لعل بها عذرا ثم قال لها: ما حملك على الزنا؟ قالت: كان لي خليط و في إبله ماء و لبن و لم يكن في إبلي ماء و لبن فظمئت فاستسقيته فأبى أن يسقيني حتى أعطيه نفسي فأبيت عليه ثلاثا فلما ظمئت و ظننت أن نفسي ستخرج أعطيته الذي أراد فسقاني، فقال علي: اللّه أكبرفَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
و قال أيضا: كانت عند رجل يتيمة و كان للرجل امرأة و كان كثير الغيبة عن أهله فشبت اليتيمة فخافت المرأة أن يتزوجها زوجها فدعت نسوة أمسكنها لها فأخذت عذرتها بإصبعها فلما قدم زوجها من غيبته رمتها المرأة بالفاحشة و أقامت البينة من جاراتها اللاتي ساعدنها على ذلك، فسأل المرأة: أ لك شهود؟ قالت: نعم هؤلاء جاراتي يشهدن بما أقول فأحضرهن علي و أحضر السيف و طرحه بين يديه و فرق بينهن فأدخل كل