إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٣٣ - مستدرك استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام بيد أشقى الناس ابن ملجم اللعين
الذي سمى، و يتوجه إليه حتى يقتله أو يموت دونه.
فاتعدوا بينهم ليلة سبع عشرة من شهر رمضان، ثم توجه كل رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه فقدم عبد الرحمن بن ملجم الكوفة، فلقي أصحابه من الخوارج فكاتمهم ما يريد و كان يزورهم و يزورونه، فزار يوما نفرا من بني تيم الرباب، فرأى امرأة منهم يقال لها: قطام بنت شجنة بن عدي بن عامر بن عوف بن ثعلبة بن سعد بن ذهل بن تيم الرباب، و كان علي قتل أباها و أخاها يوم النهروان، فأعجبته فخطبها، فقالت: لا أتزوجك حتى تسمي لي. فقال: لا تسأليني شيئا إلا أعطيتك. فقالت: ثلاثة آلاف و قتل علي بن أبي طالب. فقال: و اللّه ما جاءني إلى هذا المصر، إلا قتل علي بن أبي طالب و قد أعطيتك ما سألت. و لقي عبد الرحمن بن ملجم شبيب بن بجرة الأشجعي فأعلمه ما يريد و دعاه إلى أن يكون معه فأجابه إلى ذلك.
و بات عبد الرحمن بن ملجم تلك الليلة التي عزم فيها أن يقتل عليا في صبيحتها يناجي الأشعث بن قيس الكندي في مسجده حتى كاد أن يطلع الفجر؛ فقال له الأشعث: فضحك الصبح. فقام عبد الرحمن بن ملجم، و شبيب بن بجرة فأخذا اسيافهما ثم جاءا حتى جلسا مقابل السدة التي يخرج منها علي.
قال الحسن بن علي: و أتيته سحيرا فجلست إليه فقال: إني بت الليلة أوقظ أهلي فملكتني عيناي و أنا جالس فسنح لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فقلت: يا رسول اللّه ما لقيت من أمتك من الأود و اللدد؟ فقال لي: ادع اللّه عليهم. فقلت: اللهم أبدلني بهم خيرا لي منهم، و أبدلهم بي شرا لهم مني. [قال: فبينا هو يتكلم] و [إذا] دخل ابن النباح المؤذن على ذلك، فقال: الصلاة. فأخذت بيده فقام يمشي ابن النباح بين يديه، و أنا خلفه فلما خرج من الباب نادى: أيها الناس الصلاة الصلاة. [و] كذلك كان يصنع في كل يوم يخرج و معه درته يوقظ الناس، فاعترضه الرجلان، فقال بعض من حضر ذلك: فرأيت بريق السيف و سمعت قائلا يقول: للّه الحكم يا علي لا لك.
ثم رأيت سيفا ثانيا، فضربا جميعا، فأما سيف عبد الرحمن بن ملجم فأصاب جبهته