إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٢٦ - مستدرك استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام بيد أشقى الناس ابن ملجم اللعين
و جاءت السنة فاجتمع الناس بأذرح على ما تواعدوا عليه، و تقدم الحكمان فتكلم أبو موسى فخلع عليا، على نية أن يخلع عمرو معاوية، و يختار المسلمون خليفة لهم، فلما تكلم عمرو لم يخلع صاحبه معاوية، و بايع له، فتفرق الناس على غير طائل، و أصبح علي في خلاف بين أصحابه مع الأسف!.
و تعاهد ثلاثة من الخوارج على أن يقوموا بقتل كل من معاوية و عمرو بن العاص و علي رضي اللّه عنهم أجمعين و حددوا لذلك ليلة من رمضان معينة، و ذهب كل إلى من التزم بقتله، فلم يفلح اثنان فيما عزما عليه من قتل معاوية و عمرو، و هلك الثالث و هو عبد الرحمن بن ملجم فأتى الكوفة حتى إذا كانت الليلة الموعودة
خرج علي رضي اللّه عنه بعد الفجر ينادي الصلاة، الصلاة!!
فاعترضه ابن ملجم لعنه اللّه فضربه بالسيف فأصاب جبهته إلى قرنه و وصل إلى دماغه كما أخبر بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم
بقوله: أشقى الناس رجلان أحيمر ثمود عاقر الناقة و الذي يضربك على هذه- يعني قرنه- حتى تبتل منه الدم هذه- يعني لحيته-،
و كان ذلك يوم الجمعة سنة أربعين من الهجرة.
فمات رضي اللّه عنه ليلة الأحد، و غسله ولداه الحسن و الحسين و عبد اللّه بن جعفر؛ و صلّى عليه الحسن و دفن بسحر، و عمره نحو ثلاث و ستين سنة. فرضي اللّه عنه و أرضاه، و أسكنه رياض جناته مع آل البيت الطاهرين، و صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أجمعين و ألحقنا بهم مسلمين غير مبدلين و لا مغيرين.
و قال الفاضل المعاصر الدكتور محمد أسعد أطلس في «تاريخ العرب» (ج ٣ ص ٢٥٤ ط دار الأندلس- بيروت):
لم يصب الإسلام بفاجعة بعد فاجعته برسول اللّه (ص) أعظم من فاجعته بمقتل الإمام (ع) فإن أبا بكر و عمر و عثمان قد لاقوا حتفهم في ظروف تكاد تكون عادية أو شبه عادية، ثم إنهم قد عاشوا فترة هادئة في ظل الخلافة الإسلامية استطاعوا بها أن يتمموا رسالة الرسول الكريم، و ينشروا راية الإسلام و بخاصة الخليفتين الأول و الثاني، كما رأيت في الفصول الماضية.