إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٢٥ - مستدرك استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام بيد أشقى الناس ابن ملجم اللعين
جبهته، و أصاب السيف الحائط فثلم فيه، ثم ألقى السيف من يده، و أقبل الناس عليه فجعل ابن ملجم يقول للناس: إياكم و السيف فإنه مسموم، و قد سمه شهرا، فأخذوه، و رجع علي بن أبي طالب إلى داره، ثم أدخل عليه عبد الرحمن بن ملجم فقالت له أم كلثوم بنت علي: يا عدو اللّه! قتلت أمير المؤمنين! فقال: لم أقتل إلا أباك، فقالت: إني لأرجو أن لا يكون على أمير المؤمنين من بأس، فقال عبد الرحمن ابن ملجم: فلم تبكين إذا؟ فو اللّه سممته شهرا، فإن أخلفني أبعده اللّه و أسحقه،
فقال علي: احبسوه و أطيبوا طعامه و ألينوا فراشه، فإن أعش فعفو أو قصاص، و إن أمت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين [١].
[١] قال الفاضل المعاصر أبو بكر جابر الجزائري في كتابه «العلم و العلماء» (ص ١٨١ ط دار الكتب العلمية- بيروت):
بسم اللّه و الحمد للّه، و بعد، فقد ولي أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه خلافة المسلمين في ظروف صعبة شديدة، و ذلك في اليوم التالي لمقتل عثمان بن عفان رضي اللّه عنه، و الفتنة قائمة، و المسلمون مضطربون اضطرابا شديدا، فبايعه جميع أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم الموجودين بالمدينة النبوية، و ذلك في أواخر شهر ذي الحجة من سنة خمس و ثلاثين من الهجرة. و ما لبث بالمدينة إلا قليلا حتى بلغه نبأ خروج طلحة و الزبير إلى البصرة، و مطالبتهما بدم عثمان رضي اللّه عنه فخرج إليهما، فكانت وقعة الجمل المؤلمة المحزنة، و ما إن انتهت و نزل على الكوفة حتى بلغه خروج معاوية بن أبي سفيان و من معه من أهل الشام عليه فسار إليهم فالتقوا بصفين، فكانت موقعتها سنة سبع و ثلاثين من الهجرة و فيها رفع أهل الشام المصاحف على السيوف و الرماح مكيدة، فكره الناس القتال و تداعوا إلى الصلح، و حكموا الحكمين، فحكم علي رضي اللّه عنه أبا موسى الأشعري، و حكم معاوية رضي اللّه عنه عمرو بن العاص، و كتبوا بينهم كتابا على أن يوافوا الناس رأس الحول بأذرح قرية من قرى الشام فينظروا في أمر الأمة، فاخترق الناس، و خرج علي على الخوارج بدعوى أنه حكم غير اللّه تعالى في أمر المسلمين، فكانت فتنة الخوارج فصبر لها رضي اللّه عنه حتى انتهت.