إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٦٨ - إخباره عليه السلام عن الخوارج و عن ذي ثديتهم المخدج و غير ذلك
أحمد بن يوسف بن الضحاك الفقيه، قال: حدثنا عمر بن علي الفلاسي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سدي، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني أبو زميل، قال:
حدثني عبد اللّه بن عباس، قال: لما خرجت الحرورية اعتزلوا في دار، و كانوا ستة آلاف، فقلت لعلي: يا أمير المؤمنين أبرد بالصلاة لعلي أكلّم هؤلاء القوم، فقال: إني أخافهم عليك، قلت: كلا، فلبست أحسن ما يكون من اليمنة و ترجلت و دخلت عليهم في دار نصف النهار و هم يأكلون، فقالوا: مرحبا بك يا ابن عباس، فما جاء بك؟ فقلت لهم: أتيتكم من عند أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و المهاجرين و الأنصار، و من عند ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و صهره، و عليهم نزل القرآن، و هم أعلم بتأويله منكم، و ليس فيكم منهم أحد لأبلغكم ما يقولون و أبلغهم ما تقولون، فقال بعضهم: لا تخاصموا قريشا فإن اللّه عز و جل قال:بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ فانتحى لي نفر منهم فقالوا: لنكلمه، فقلت: هاتوا ما نقمتم على أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و ابن عمه، قالوا: ثلاثا، قلت: ما هن؟ قالوا: أما إحداهن فإنه حكم الرجال في أمر اللّه تعالى، و قد قال اللّه عز و جل:
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ* ما شأن الرجال و الحكم؟ قلت: هذه واحدة، قالوا: و أما الثانية فإنه قاتل و لم يسب و لم يغنم، فإن كانوا كفارا فقد حلّ سباهم و قتالهم، و لئن كانوا مؤمنين فما حلّ قتالهم و لا سباهم، قلت: هذه ثنتان فما الثالثة؟ قالوا: إنه محا نفسه من إمرة المؤمنين فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين، قال: قلت:
هل عندكم من غير هذا؟ قالوا: حسبنا هذا، قلت: أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب اللّه و سنة نبيه صلّى اللّه عليه و سلّم ما يرد قولكم هذا ترجعون؟ قالوا: نعم.
قلت: أما قولكم حكم الرجال في أمر اللّه تعالى، فأنا أقرأ عليكم من كتاب اللّه عز و جل أن قد صير اللّه عز و جل حكمه إلى الرجال في ثمن ربع درهم، و أمر اللّه عز و جل الرجال أن يحكموا في أرنب، قال اللّه تعالى:يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ، وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا