إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٥٣ - إخباره عليه السلام عن الخوارج و عن ذي ثديتهم المخدج و غير ذلك
و خرجنا معه، فانتهينا إلى عسكر القوم فإذا لهم دوي كدوي النحل من قراءة القرآن، و إذا فيهم أصحاب النقيات و أصحاب البرانس، فلما رأيتهم دخلني من ذلك شدة فتنحيت فركزت رمحي و نزلت عن فرسي و وضعت برنسي فنشرت عليه درعي و أخذت بمقود فرسي، فقمت أصلي إلى رمحي و أنا أقول في صلاتي: اللهم إن كان قتال هؤلاء القوم لك طاعة فأذن لي فيه و إن كان معصية فأرني برأيك، فأنا كذلك إذ أقبل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه على بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، فلما جاء إلي قال: نعوذ باللّه يا جندب من شر السخط فجئت أسعى إليه، و نزل فقام يصلى إذ أقبل رجل فقال: يا أمير المؤمنين، أ لك حاجة في القوم؟ قال:
قطعوا النهر فذهبوا، قال علي: ما قطعوه، قال: سبحان اللّه، ثم جاء آخر فقال: قد قطعوا النهر فذهبوا. قال علي: ما قطعوه. قال: سبحان اللّه! ثم جاء آخر فقال: قد قطعوا النهر فذهبوا، قال علي: ما قطعوه و لا يقطعوه و ليقتلن دونه عهد من اللّه و رسوله، ثم ركب فقال لي: يا جندب، أما أنا فأبعث إليهم رجلا يقرأ المصحف يدعو إلى كتاب ربهم و سنة نبيهم فلا يقبل علينا بوجهه حتى يرشقوه بالنبل، يا جندب أما إنه لا يقتل منا عشرة و لا ينجو منهم عشرة. ثم قال: من يأخذ هذا المصحف فيمشي به إلى هؤلاء القوم فيدعوهم إلى كتاب اللّه و سنة نبيهم و هو مقتول و له الجنة؟ فلم يجبه إلا شاب من بني عامر بن صعصعة، فقال له علي: خذ هذا المصحف أما إنك مقتول و لست مقبلا علينا بوجهك حتى يرشقوك بالنبل. فخرج الشاب بالمصحف إلى القوم، فلما دنا منهم حيث يسمعوا قاموا و نشبوا الفتى قبل أن يرجع فرماه الشاب فأقبل علينا بوجهه فقعد، فقال علي: دونكم القوم. قال جندب:
فقتلت بكفى هذه ثمانية قبل أن أصلى الظهر و ما قتل منا عشرة و لا نجا منهم عشرة كما قال. (طس).
عن أبي جعفر الفراء مولى علي رضي اللّه عنه قال: شهدت مع علي النهر، فلما فرغ من قتلهم قال: اطلبوا المخدج، فطلبوه فوجدوه في وهدة رحل أسود منتن