إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٥١ - إخباره عليه السلام عن الخوارج و عن ذي ثديتهم المخدج و غير ذلك
عليه و سلم نكلوا عن العمل، و آية ذلك أن فيهم رجلا له عضد و ليست له ذراع على عضده مثل حملة الثدي عليه شعرات بيض، أ فتذهبون إلى معاوية و أهل الشام و تتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم و أموالكم، و اللّه إني لأرجو أن تكونوا هؤلاء القوم فإنهم قد سفكوا الدم الحرام، و أغاروا في سرح الناس، فسيروا على اسم اللّه.
فلما التقينا و على الخوارج عبد اللّه بن وهب الراسبي فقال لهم: ألقوا الرماح و سلوا السيوف من جفونها فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء، فرجعوا برماحهم و استلوا السيوف و شجرهم الناس برماحهم و قتلوا بعضهم على بعض، و ما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان فقال علي: التمسوا فيهم المخدج، فلم يجدوه فقام علي بنفسه حتى أتى ناسا قد قتل بعضهم على بعض فقال: أخروهم، فوجدوه مما يلي الأرض فكبّر و قال: صدق اللّه و بلغ رسوله، فقام إليه عبيدة السلماني فقال:
يا أمير المؤمنين اللّه الذي لا إله إلا هو لقد سمعت هذا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم؟ فقام فقال: إي و اللّه الذي لا إله إلا هو، حتى استحلفه ثلاثا و هو يحلف له.
(عب، م، د، و أبو عوانة، و ابن أبي عاصم، ق).
و قال أيضا في ص ١٥٨:
عن عبد اللّه بن أبي رافع: إن الحرورية لما خرجت و هو مع علي بن أبي طالب قالوا: لا حكم إلا للّه، قال علي: كلمة حق أريد بها باطل، إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم وصف ناسا إني لأعرف صفتهم في هؤلاء يقولون الحق بألسنتهم لا يجوز هذا منهم- و أشار إلى حلقه- من أبغض خلق اللّه إليه منهم أسود إحدى يديه طبي شاة أو حلمة ثدي، فلما قتلهم علي بن أبي طالب قال: انظروا فنظروا فلم يجدوا شيئا فقال: ارجعوا فو اللّه ما كذبت و لا كذبت مرتين أو ثلاثا، ثم وجدوه في خربة فأتوا به حتى وضعوه بين يده. (ابن وهب، م، و ابن جرير، و أبو عوانة،