إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٤٩ - إخباره عليه السلام عن الخوارج و عن ذي ثديتهم المخدج و غير ذلك
و أما قولكم: قاتل و لم يسب و لم يغنم فأيكم كان يسبي عائشة، فإن قلتم: إنما نستحل منها ما نستحل من المشركات بعد قول اللّه تعالى:وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ فقد خرجتم من الإسلام، فأنتم بين ضلالتين، فأخرجوا من إحداهما إن كنتم صادقين، قال: أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم.
و أما قولكم: إنه محا اسمه و هو أمير المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين، فأنا آتيكم برجال ممن ترضون، إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يوم الموادعة كتب: هذا ما اصطلح عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و أبو سفيان و سهيل بن عمرو فمحو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بعد الوحي و النبوة أعظم أو محو علي بن أبي طالب نفسه يوم الحكمين؟ قالوا: بل محو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم. قال: أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم.
قال عبد اللّه بن شداد: فرجع منهم أربعة آلاف فيهم ابن الكواء حتى أدخلناهم على علي بالكوفة، فبعث علي إلى بقيتهم، فقال: قد كان من أمرنا و أمر الناس ما قد رأيتم، فاعتزلوا حيث شئتم حتى تجتمع أمة محمد صلّى اللّه عليه و سلّم فتوجهوا منها حيث شئتم، بيننا و بينكم أن تسفكوا دما حراما، أو تقطعوا سبيلا، أو تظلموا الأمة، فإنكم إن فعلتم فقد نبذنا إليكم الحرب على سواءإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ.
فقالت عائشة: يا بن شداد، فلم قتلهم؟ قال: فو اللّه ما بعث إليهم حتى قطعوا السبل، و سفكوا الدم، و استحلوا أهل الذمة، قالت: اللّه الذي لا إله إلا هو لقد كان؟ قال: نعم، قالت: فما شيء بلغني عن أهل العراق يتحدثون: ذو الثدية؟
قال: قد رأيته و قمت عليه مع علي في القتلى فدعا الناس فقال: هل تعرفون هذا؟
فما أكثر من قال: رأيته في مسجد بني فلان يصلي، و رأيته في مسجد بني فلان يصلي، قالت: فما قال علي حين قام عليه كما يزعم أهل العراق. قال: سمعته يقول: صدق اللّه و رسوله، قالت: نعم، صدق اللّه و رسوله، رحم اللّه عليا لئن كان