إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٤٧ - إخباره عليه السلام عن الخوارج و عن ذي ثديتهم المخدج و غير ذلك
هل أنت صادقي عما أسألك عنه؟ حدثني عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علي. قال:
إن عليا لما كاتب معاوية و حكم الحكمين خرج عليه ثمانية آلاف من قراء الناس فنزلوا أرضا يقال لها حروراء من جانب الكوفة و إنهم عتبوا عليه فقالوا: انسلخت من قميص ألبسكه اللّه و اسم سماك [اللّه تعالى] به ثم انطلقت فحكمت في دين اللّه و لا حكم إلا للّه، فلما بلغ عليا ما عتبوا عليه و فارقوه [عليه] فأمر مؤذنا فأذن أن لا يدخل على أمير المؤمنين إلا رجل قد حمل القرآن، فلما أن امتلأت الدار من قراء الناس دعا بمصحف إمام عظيم فوضعه بين يديه فجعل يصكه بيده و يقول: أيها المصحف حدّث الناس، فقالوا: يا أمير المؤمنين، ما تسأل عنه فإنما هو مداد في ورق و نحن نتكلم بما روينا منها فما تريد؟ قال: أصحابكم هؤلاء الذين خرجوا بيني و بينهم كتاب اللّه يقول اللّه في كتابه في امرأة و رجلوَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما فأمة محمد أعظم دما و حرمة من امرأة و رجل، و نقموا علي أن كاتبت معاوية كتب علي بن أبي طالب و قد جاءنا سهيل بن عمرو و نحن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بالحديبية حين صالح قومه قريشا فكتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: بسم اللّه الرحمن الرحيم، قال سهيل: لا تكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم، فقال النبي صلى اللّه عليه و سلم: فكيف نكتب؟ فقال: اكتب: باسمك اللهم، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: أكتب محمد رسول اللّه. فقال سهيل: لو أعلم أنك رسول اللّه لم أخالفك. فكتب: هذا ما صالح محمد بن عبد اللّه قريشا، و اللّه تعالى يقول في كتابه:
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (حم، و العدني ع، ق كر، ص).
و منهم العلامة المؤرخ محمد بن مكرم المشتهر بابن منظور المتوفى سنة ٧١١ في «مختصر تاريخ دمشق» لابن عساكر (ج ١٨ ص ٥١ ط دار الفكر) قال: خرج عبد اللّه بن شداد بن الهاد على عائشة مرجعه من العراق ليالي قتل علي،