إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥١٤ - مستدرك ما صدر من شجاعته عليه السلام يوم صفين
باق في الأعقاب و الأعناق و نار يوم الحساب، و طيبوا عن أنفسكم أنفسا، و امشوا إلى الموت سجحا، و عليكم بهذا السواد الأعظم، و الرّواق المطنّب فاضربوا ثبجه، فإن الشيطان راكب صعبه، و مفرش ذراعيه، قد قدّم للوثبة يدا، و أخّر للنكوص رجلا، فصمدا صمدا حتى ينجلي لكم عمود الدينوَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَ اللَّهُ مَعَكُمْ وَ لَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ.
قوله: سراجا سليط السليط:
الزيت، و هو عند قوم دهن السمسم. و قوله:
يحمشهم أي يغضبهم، و أحمشت النار إذا ألهبتها. و الكثف الجماعة، و منه التكاثف و الحشد نحوه. و
قوله: و غضوا الأصوات- و في رواية، و عنوا الأصوات-
إن كان بفتح العين و تشديد النون فإنه أراد احبسوها و اخفوها، نهاهم عن اللّغط، و التعنية، الحبس، و منه قيل للأسير: عان، و اللؤم جمع لأمة على غير قياس، و اللامة: الدرع، و الجنن الترسة، يقول: اجعلوها خفافا. و أقلقوا السيوف في الغمد يريد: سهلوا سلها قبل أن تحتاجوا إلى ذلك لئلا يعسر عليكم عند الحاجة إليها. و الظبا جمع ظبة السيف: أي حدّة، و
قوله: و صلوا السيوف بالخطا
يقول: إذا قصرت عن الضرائب تقدمتم و أسرعتم حتى تلحقوا. و قوله و الرماح بالنبل يريد: إذا قصرت الرماح ببعد من تريد أن تطعنه منك رميته بالنبل. و
قوله: امشوا إلى الموت
مشية سجحا أو سجحا أي سهلة، لا تنكلوا، و منه قول عائشة لعلي يوم الجمل: ملكت فأسجح، أي سهل.
و يقال: خدّ أسجح أي سهل. و
قوله: عليكم الرواق المطنب
يعني: رواق البيت المشدود بالأطناب، و هي حبال تشد به، و هذا مثل قول عائشة: ضرب الشيطان روقه و مد طنبه، و
قوله: قد قدّم للوثبة يدا و أخر للنكوص رجلا،
و هو مثل قوله تعالى:
وَ إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ إلى قولهنَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ أي رجع على عقبيه، و أراد على أنه قد قدم يدا ليثب إن رأى فرصة، و إن رأى الأمر على ما هو معه نكص رجلا، و
قوله في رواية: و الحظوا الشزر،
هو النظر بمؤخر العين نظر العدو و المبغض. يقول: الحظوهم شزرا، و لا تنظروا إليهم نظرا يبين لهم، فإن ذلك أهيب