إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥١٠ - طلحة و الزبير يكاتبان عظماء البصرة
فيه. قال: فجئت فاستأذنت عليها، فلم تأذن لي، فدخلت بلا إذن، و مددت يدي إلى و سادة في البيت فجلست عليها، فقالت: تاللّه يا ابن عباس ما رأيت مثلك، تدخل بيتنا بلا إذننا و تجلس على و سادتنا بغير أمرنا، فقلت: و اللّه ما هو بيتك، و ما بيتك إلا الذي أمرك اللّه أن تقري فيه فلم تفعلي، إن أمير المؤمنين يأمرك أن ترجعي إلى بلدك الذي خرجت منه. قالت: رحم اللّه أمير المؤمنين ذاك: عمر بن الخطاب قلت: نعم، و هذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قالت: أبيت أبيت قلت: ما كان إباؤك إلا فواق ناقة بكيئة، ثم صرت ما تحلين و لا تمرين، و لا تأمرين و لو تنهين. قال: فبكت حتى علا نشيجها، ثم قالت: نعم أرجع، فإن أبغض البلدان إلى بلد أنتم فيه. فقلت: أما و اللّه ما كان ذلك جزاؤنا منك إذ جعلناك للمؤمنين أما، و جعلناك أباك لهم صديقا. قالت: أ تمنّ علي برسول اللّه يا ابن عباس؟ قلت: نعم نمن عليك بمن لو كان منك بمنزلته منا لمننت به علينا.
قال ابن عباس: فأتيت عليا فأخبرته، فقبّل بين عيني و قال: بأبي ذرية بعضها من بعض و اللّه سميع عليم.
و ذكر جماعة وقعة الجمل و نكث طلحة و الزبير البيعة و خروج عائشة من بيتها إلى البصرة و قتل جماعة من المسلمين في تلك الوقعة إلى أن عقر الجمل و اصرت عائشة و أمر أمير المؤمنين عليه السّلام محمد بن أبي بكر أن يصحب أخته عائشة إلى دار أعدت لاستقبالها.
ثم سرّح علي عليه السّلام عائشة و أرسل معها جماعة من النساء و أمر لها باثني عشر ألف من المال فارتحلت إلى المدينة. و سألت يومئذ أن يؤمن ابن أختها عبد اللّه بن الزبير فأمنه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام و أمن مروان و الوليد بن عقبة و ولد عثمان و غيرهم من بني أمية و أمن الناس جميعا. و قتل في هذه المعركة طلحة و الزبير اللذان أوقعا هذه الوقعة و خسرا من الدنيا و الآخرة و ذلك هو الخسران المبين.