إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٩٥ - طلحة و الزبير يكاتبان عظماء البصرة
و قدم كذلك عبد اللّه بن عامر من البصرة بمال كثير، و التف حول عائشة بطبيعة الحال بنو أمية الذين كانوا بالحجاز و حثت عائشة الجميع على المطالبة بدم عثمان، و خرجت و معها أتباعها تريد البصرة لتستعين بسكانها فيما أقدمت عليه.
هل كان حزن عائشة على عثمان هو الذي دفعها إلى ذلك العمل؟ الحقيقة لا، فقد كانت هناك دوافع أبعد غورا، نذكر أهمها فيما يلي:
١- كانت هناك وحشة بين على و عائشة عبرت عنها عائشة بقولها: إنه و اللّه ما كان بيني و بين علي إلا ما يكون بين المرأة و أحمائها. و لعل بعضها يرجع إلى موقف على من عائشة في حادثة الإفك.
٢- نفس علي على أبي بكر الخلافة و امتنع عن مبايعته زمنا، فلما ذا تسرع عائشة لمبايعة على! و لما ذا تتركه يهنأ بهذه الخلافة من أول يوم؟
٣- العامل الأكبر و المهم هو عبد اللّه بن الزبير؟ فهو ابن أختها أسماء، و إذ لم يكن لعائشة أولاد فقد أخذته من أختها و ربّته في بيتها و صار كأنه ابنا لها حتى كانت تسمى أم عبد اللّه و كان عبد اللّه طموحا يطمع في الخلافة، و لكن وجود علي كان يحول بينه و بين تحقيق هذه الأمنية، فدفع خالته عائشة لتخوض هذه المعركة ضد علىّ، لعل عليا يسقط فيها قيخلوله الجو، و كثيرا ما ترددت عائشة في مواصلة العمل لهذه المعركة، و لكن عبد اللّه كان يحاول دائما أن يزيل ترددها و يحملها هذا المحمل الصعب، فمن الممكن أن نقول إن عائشة دفعت لهذا العمل و إن الذي دفعها هو عبد اللّه، و المرأة هي المرأة على كل حال، تضعف أمام حيل الرجال، و لا تقوى أمام و سائلهم، و قد روى أن عائشة سمعت منازعة أصحابها و كثرة صياحهم فقالت:
المنازعة في الحرب خور، و الصياح فيها فشل، و ما برأيى خرجت مع هؤلاء. و في الحوار الرائع الذي جرى بين ابن الزبير و معاوية في خلافة الأخير يقول معاوية لابن الزبير: ... و خدعتم أم المؤمنين، و لم تراعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم إذ أبرزتم زوجته للحتوف و مقارعة السيوف، و لعل عبد اللّه هو الذي دفع أباه أيضا ليشترك في