إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٩٢ - طلحة و الزبير يكاتبان عظماء البصرة
اللّه و هو صريع فقال: لهفي عليك يا أبا محمد، إنا للّه و إنا إليه راجعون، و اللّه لقد كنت أكره أن أرى قريشا صرعى. و جعل كلما مرّ برجل فيه خير قال: زعم من زعم أنه لم يخرج إلينا إلا الغوغاء، و هذا العابد المجتهد فيهم.
و صلّى علي على القتلى من أهل البصرة و الكوفة، و صلّى على قريش من هؤلاء و هؤلاء.
و أمر فدفنت الأطراف (الأيدي و الأرجل و الرءوس) في قبر عظيم. و جمع ما كان في العسكر من شيء و بعث به إلى مسجد البصرة، و
قال: من عرف شيئا فليأخذه إلا سلاحا كان في الخزائن عليه سمة السلطان.
و كان جميع القتلى من أهل البصرة ١٠٠٠٠ نصفهم من أصحاب علي و نصفهم من أصحاب عائشة، و قتل من أهل الكوفة ٥٠٠٠ و قتل من ضبة ألف رجل، و من بني عدي حول الجمل ٧٠ رجلا كلهم قد قرأ القرآن، سوى الشباب و من لم يقرأ.
إلى أن قال في ص ٣٠١:
عنيت بإثبات المراسلات و الخطب و الأحاديث من أهم المصادر لأنها في نظرنا أعظم ما يستند إليه المؤرخ و منها يتبين روح العصر و مقاصد الرجال الذين كان لهم شأن في تحريك الحوادث و تفاصيل الوقائع و هي العمدة التي يبنى عليها المؤرخ حكمه، و إن لدينا و الحمد للّه مستندات و وثائق كثيرة من هذا النوع تتجلى منها الحقائق التاريخية.
بقي علينا أن نستخلص للقارئ زبدة الحوادث و نربط بعضها ببعض مع تعليلها و تعليل نتائجها و تقدير الظروف، فنقول و على اللّه عز و جل التوفيق:
بعد أن قتل عثمان رضي اللّه عنه، هرب أقار به إلى مكة و أقبل أهل المدينة يبايعون عليا رضي اللّه عنه و كان يومئذ أحق الصحابة بالخلافة لأنه من أسبقهم إلى الإسلام و ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و ربيبه و صهره و لجهاده في سبيل نصرة الدين و علمه و فضله، فبايعه المهاجرون و الأنصار و تلكأ طلحة و الزبير ثم بايعاه