إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٩١ - طلحة و الزبير يكاتبان عظماء البصرة
و قيل: لما سقط الجمل أقبل محمد بن أبي بكر إليه و معه عمار فاحتملا الهودج فنحياه، فأدخل محمد يده فيه فقالت من هذا؟ فقال أخوك البر. قالت: عقق (أى عاق). قال: يا أخية، هل أصابك شيء؟ قالت: ما أنت و ذاك؟ قال: فمن إذا الضلال؟ قالت: بل الهداة.
و قال لها عمار: كيف رأيت ضرب بنيك اليوم يا أماه؟ قالت: لست لك بأم. قال:
بلى و إن كرهت. قالت: فخرتم أن ظفرتم و أتيتم مثل الذي نقمتم. هيهات! و اللّه لن يظفر من كان هذا دأبه.
ثم أبرزوا هودجها فوضعوها بعيدا عن الناس. و
أتاها علي فقال: كيف أنت يا أمه؟ قالت: بخير. قال: يغفر اللّه لك. قالت: و لك.
و جاء أعين بن ضبيعة بن أعين المجاشعي حتى اطلع في الهودج. فقالت إليك لعنك اللّه. فقال و اللّه ما أرى إلا حميراء. فقالت له: هتك اللّه سترك و قطع يدك و أبدى عورتك. فقتل بالبصرة و سلب و قطعت يده و رمى عريانا في خربة من خرابات الأزد.
و
كان علي يقول ذلك اليوم بعد أن فرغ من القتال:
إليك أشكو عجري و بجري و معشرا أغشوا عليّ بصري قتلت منهم مضرا بمضري شفيت نفسي و قتلت معشري
القتلى و دفنهم:
فلما كان الليل أدخل محمد بن أبي بكر عائشة رضي اللّه عنها البصرة، فأنزلها دار عبد اللّه بن خلف الخزاعي على صفية بنت الحارث بن أبي طلحة، و كانت دار عبد اللّه أعظم دار بالبصرة، و تسلل الجرحى من بين القتلى ليلا فدخلوا البصرة، فأقام علي بظاهر البصرة ثلاثا و أذن للناس في دفن موتاهم فخرجوا إليهم فدفنوهم و طاف علي في القتلى.
فلما أتى على كعب بن سور، قال: أ زعمتم أنه خرج معهم السفهاء، و هذا الحبر قد ترون، و أتى علي عبد الرحمن بن عتاب فقال: هذا يعسوب القوم، يعنى أنهم كانوا يطيفون به. و اجتمعوا على الرصافة لصلاتهم. و مرّ علي على طلحة بن عبيد