إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨٦ - طلحة و الزبير يكاتبان عظماء البصرة
و سيّان عندي قتل الزبير و ضرطة بذي الجحفه و قيل: إن الزبير لما فارق الحرب و بلغ سفوان أتى إنسان إلى الأحنف بن قيس فقال: هذا الزبير قد لقى بسفوان. فقال الأحنف: ما شاء اللّه كان، قد جمع بين المسلمين حتى ضرب بعضهم حواجب بعض بالسيوف، ثم يلحق ببيته و أهله. فسمعه ابن جرموز و فضالة بن حابس و نفيع بن غواة من تميم فركبوا، فأتاه ابن جرموز من خلفه فطعنه طعنة خفيفة و حمل عليه الزبير و هو على فرس له يقال له (ذو الخمار) حتى إذا ظن أنه قاتله نادى صاحبيه فحملوا عليه فقتلوه. و كان عمره لما قتل سبعا و ستين سنة، و قيل أكثر.
و قد رثته الشعراء و ذكرت غدر ابن جرموز به، و ممن رثاه زوجته عاتكة بنت زيد ابن عمرو بن نفيل أخت سعيد بن زيد، فقالت:
غدر ابن جرموز بفارس تهمة يوم اللقاء و كان غير معدد يا عمرو لو نبهته لوجدته لا طائشا رعش الجنان و لا اليد هبلتك أمك إن قتلت لمسلما حلت عليك عقوبة المتعمد ما إن رأيت و لا سمعت بمثله فيمن مضى ممن يروح و يغتدي كان أول من قتل طلحة و قتل الزبير و هما من كبار الصحابة، و كان قتلهما خسارة كبيرة، و قد أسف عليهما علي رضي اللّه عنه أسفا شديدا.
احتدم القتال، و انجلت الوقعة عن انهزام أصحاب الجمل. فلما كانت الهزيمة قالت عائشة لكعب بن سور: خل عن الجمل و تقدم بالمصحف فادعهم إليه و ناولته مصحفا، فاستقبل القوم فأصابه سهم فقتل، و رموا أمّ المؤمنين في هودجها، فجعلت تنادي البقية البقية يا بنىّ، و يعلو صوتها كثرة: اللّه اكبر، اللّه اكبر، اذكروا اللّه و الحساب، فأبوا إلا إقداما. فكان أول شيء أحدثته حين أبوا أن قالت: أيها الناس العنوا قتلة عثمان و أشياعهم، و أقبلت تدعو و
ضج الناس بالدعاء. فسمع علي فقال ما هذه الضجة؟ قالوا عائشة تدعو على قتلة عثمان و أشياعهم. فقال علي: اللهم العن قتلة