إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨٥ - طلحة و الزبير يكاتبان عظماء البصرة
إلى أن قال:
و أما الزبير فإنه مر بعسكر الأحنف بن قيس فقال: و اللّه ما هذا انحياز، جمع بين المسلمين حتى ضرب بعضهم بعضا ثم لحق ببيته. و قال الأحنف: من يأتيني بخبره؟
فقال عمرو بن جرموز لأصحابه أنا، فاتبعه. فلما لحقه نظر إليه الزبير. فقال: ما وراءك؟ قال: إنما أريد أن أسألك. فقال غلام للزبير اسمه عطية: إنه معد. قال: ما يهولك من رجل، و حضرت الصلاة، فقال ابن جرموز: الصلاة. فلما نزلا و سجد الزبير استدبره ابن جرموز فطعنه بالسيف حتى قتله و أخذ فرسه و سلاحه و خاتمه و خلى عن الغلام، فدفنه بوادي السباع و رجع إلى الناس بالخبر. و قال الأحنف لابن جرموز: و اللّه ما أدري أحسنت أم أسأت؟
فأتى ابن جرموز عليّا فقال لحاجبه: استأذن لقاتل الزبير، فقال علي ائذن له، و بشّره بالنار، و أحضر سيف الزبير عند علي، فأخذه فنظر إليه، و قال: طالما حلى به الكرب عن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و بعث به إلى عائشة.
و كان قتل الزبير لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ٣٦ ه-.
و
قيل: إنّ ابن جرموز استأذن على علي، فلم يأذن له و قال: بشّره بالنار،
فقال:
أتيت عليّا برأس الزبير أرجو لديه به الزلفه فبشر بالنار إذ جئته فبئس البشارة و التحفه
و قال الفاضلان عبد مهنا و سمير جابر في «أخبار النساء في العقد الفريد» (ص ١٥١ ط دار الكتب العلمية- بيروت):
قال أبو الحسين: لما انحاز الزبير يوم الجمل، مرّ بماء لبني تميم، فقيل للأحنف بن قيس: هذا الزبير قد أقبل. قال: و ما أصنع به أن جمع بين هذين الغزيّين و ترك الناس و أقبل؟- يريد بالغزيّين: المعسكرين- و في مجلسه عمرو بن جرموز المجاشعي، فلما سمع كلامه قام من مجلسه و أتبعه حتى- فذكر مثل ما تقدم.