إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨٤ - طلحة و الزبير يكاتبان عظماء البصرة
و
الرواية هنا تأتي بشكل آخر في كتاب «أسد الغابة» كما يلي: و شهد الزبير الجمل مقاتلا فناداه علي، فانفرد به، و قال له: أتذكر إذ كنت أنا و أنت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم فنظر إليّ و ضحك و ضحكت فقلت أنت لا يدع ابن أبي طالب زهوه، فقال صلّى اللّه عليه و سلم و لتقاتلنه و أنت له ظالم، فذكر الزبير ذلك و انصرف عن القتال.
و هناك مصادر أخرى تقول: إنه لما التقيا مع بعض تعانقا ثم تحاورا فكان من جملة ما دار كلامهما تذكير علي الزبير بالحديث الذي مر ذكره، و بعد ذلك انصرف الإمام علي إلى أصحابه و هو يحمل إليهم البشرى باعتزال أحد اكبر قادة جيشهم من المعركة و هو الزبير بن العوام،
فقال لهم: أما الزبير فقد أعطى عهدا أن لا يقاتلكم.
و رجع الزبير إلى عائشة فقال لها: ما كنت في موطن منذ عقلت و أنا أعرف فيه أمري غير موطني هذا. ثم ذكر لهم عن عزمه بالخروج من المعركة و انسحابه منها و ذهابه إلى المدينة لكن ابنه عبد اللّه أخذ يلح عليه في البقاء و الثبات متهما إياه بالخوف و الجبن، من رايات ابن أبي طالب، و لأجل ان يدفع الزبير تهمة الجبن عن نفسه، انصل أسنان رمحه و حمل على عسكر علي برمح لا سنان له، فقال علي: أفرجوا له، فانه محرج ثم حمل ثانية ثم ثالثة ثم قال لابنه:
أ جبنا؟ ويلك ترى؟ فقال: لقد أعذرت، فأنشد الزبير اثر ذلك و كان شاعرا:
نادى علي بأمر لست أنكره و كان عمر أبيك الخير منذ حين فقلت حسبك من عذلي أبا حسن فان بعض الذي قلت اليوم يكفيني ترك الأمور التي تخشى مغبتها للّه أمثل في الدنيا و في الدين فاخترت عارا على نار مؤججة أنى يقوم لها خلق من الطين و خرج الزبير بعد ذلك من ساحة المعركة، و أخذ يسير مسرعا باتجاه المدينة، فنزل بوادي السباع، و قام يصلي، فأتاه ابن جرموز، و كان يتبعه، فقتله، و جاء بسيفه إلى علي،
فقال علي رضي اللّه عنه: ان هذا سيف طالما فرّج الكرب عن رسول اللّه، ثم قال علي قول النبي صلّى اللّه عليه و سلم إلى ابن جرموز: بشر قاتل ابن صفية بالنار.