إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨١ - طلحة و الزبير يكاتبان عظماء البصرة
إسماعيل بن أبان، عن يزيد بن أبي زياد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال:
سمعت عليا يقول يوم الجمل: أين الزبير؟ فجعلت أكلل الدواب حتى نظرت إليهما قد اختلفت أعناق دابتيهما و علي يقول له: أتذكر؟ أتذكر؟ فانصرف الزبير راجعا فقال طلحة: ما شأنه؟ فأخبروه، فركب يشيعه فرماه مروان بن الحكم فقتله.
و قال الفاضل المعاصر مأمون غريب المصري القاهري في «خلافة علي بن أبي طالب عليه السلام» (ص ٨٤ ط مكتبة غريب في القاهرة) قال:
أمام مخيلاتهم ما أكثر الأفكار التي كانت تتزاحم في رءوس المتحاربين، فالزبير كما يروي بعض الرواة قد شعر بالأحزان تملأ قلبه، عند ما علم أن عمار بن ياسر من أتباع على، و أنه قدم معه، لقد دارت في رأسه الأفكار و الهواجس، فقد سمع
أن النبي عليه الصلاة و السلام قال له ذات يوم: ويحك يا ابن سمية! تقتلك الفئة الباغية.
و سمية هي أم عمار بن ياسر و كانت أول شهيد في الإسلام، فما ذا لو قتل عمار؟ إن معنى ذلك أن الفئة الباغية قتلته، و هو في الفئة التي تحارب ضده.
و مهما كانت الظروف التي دفعت الزبير إلى التورط في هذه الفتنة، فقد كان الرجل محبا لرسول اللّه تقيا، لا يريد أن يكون من الفئة الباغية، و من هنا كان موقفه من على ابن أبي طالب، عند ما انسحب من المعركة، مؤثرا سلامة دينه، فقد ناداه على بن أبي طالب من بين الصفوف ليحادثه، و قد خرج الإمام بلا سلاح، و عند ما تقابل الرجلان تعانقا! و
عاتبه الإمام و سأله: ما الذي أخرجك؟
- دم عثمان.
و هنا ذكره الإمام بتلك القصة التي حدثت بينهما ذات يوم،
قال له: أما تذكر يوم لقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم في بني بياضة و هو راكب حماره، فضحك إلى رسول اللّه، و ضحكت أنت معه، فقلت أنت: يا رسول اللّه ما يدع على زهوه.
فقال لك: ليس به زهو، أ تحبه يا زبير؟ فقلت: إني و اللّه لأحبه. فقال لك: إنك و اللّه ستقاتله و أنت له ظالم، و تذكر الزبير هذه الحادثة فقال للإمام: أستغفر اللّه، لو ذكرتها ما خرجت،
و طلب منه الإمام الرجوع، و لكن الزبير سأل الإمام كيف يرجع