إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٥٥ - كتاب معاوية إلى الزبير بن العوام
و بغاة الخير و التقوى، و السّلام.
و منهم الفاضل المعاصر محمد رضا في «الإمام علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه رابع الخلفاء الراشدين» (ص ٧٩ ط دار الكتب العلمية- بيروت) قال:
و في أثناء تجهز أمير المؤمنين لمحاربة معاوية بلغه الخبر عن مكة بخروج طلحة و الزبير و عائشة رضي اللّه عنهم على أمير المؤمنين و كان طلحة و الزبير استأذناه في العمرة فأذن لهما، و
روي أنه قال لهما: و اللّه ما تريدان العمرة، و إنما تريدان الغدرة، و خوّفهما باللّه من التسرع إلى الفتنة.
و اعترض بعضهم على أنه ترك طلحة و الزبير حتى خرجا إلى مكة و أذن لهما في العمرة؛ فانضما إلى عائشة و أثارا الفتنة و كان الرأى أن يحبسهما. و أجيب بأنه ما كان يجوز له في أن يحبسهما و لا في السياسة، أما في الشرع فلأنه محظور أن يعاقب الإنسان بما لا يفعل و على ما يظن منه و يجوز أن لا يقع، و أما في السياسة فلأنه لو أظهر التهمة لهما و هما من أفاضل السابقين و جلة المهاجرين لكان في ذلك من التنفير عنه ما لا يخفى و من الطعن عليه ما هو معلوم، بأن يقال ليس من إمامته على ثقة فلذلك يتهم الرؤساء.
فلما بلغ عليّا خبر خروج عائشة و طلحة و الزبير خطب الناس و قال: إن اللّه عز و جل جعل لظالم هذه الأمة العفو و المغفرة، و جعل لمن لزم الأمر و استقام الفوز و النجاة، فمن لم يسعه الحق أخذ بالباطل. ألا و إن طلحة، و الزبير، و عائشة قد تمالئوا على سخط إمارتي و دعوا الناس إلى الإصلاح، و سأصبر ما لم أخف على جماعتكم و أكف إن كفوا و أقتصر على ما بلغني عنهم.
و قد كانت عائشة رضي اللّه عنها خرجت إلى مكة معتمرة قبل أن يقتل عثمان رضي اللّه عنه بعشرين يوما، و لما خرج ابن عباس على الحج كما أمره عثمان ليتلو على أهل مكة كتابه رضي اللّه عنه، مر بعائشة في الصّلصل (بنواحي المدينة على سبعة