إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٣٤ - قصة حرب الجمل
عليه الوحي في بيتك، فقالت لها أم سلمة: يا ابنة أبي بكر، لقد زرتني و ما كنت زوّارة، و لأمر ما تقولين هذه المقالة، فقالت: إن طلحة و الزبير و عبد اللّه بن الزبير أخبروني أن الرجل قتل مظلوما، و أن بالبصرة مائة ألف سيف يطاوعون، فهل لك أن نخرج أنا و أنت، لعل اللّه يصلح بنا فئتين متناحرتين، فقالت لها: يا عائشة أ بدم عثمان تطلبين، و قد كنت أشد الناس عليه، و قد بايعه المهاجرون و الأنصار، و إن عمود الإسلام لا ترأبه النساء إن انثلم- في كلام طويل.
فقالت لها عائشة: شتمتني يا أختي، فقالت لها أم سلمة: و لكن الفتنة إذا أقبلت غطت على البصيرة، و إذا أدبرت أبصرها العاقل و الجاهل. ثم تركتها عائشة، و أتت حفصة بنت عمر زوج رسول اللّه فأجابتها إلى الخروج معها، و لكن أخاها عبد اللّه بن عمر منعها من ذلك. ثم نادى المنادى: إن عائشة و طلحة و الزبير و جمهور المسلمين خارجون إلى البصرة، فمن أراد أن يعزّ دين الإسلام، و يطلب بدم عثمان، و ليس له مركب و لا جهاز فليأت، ثم ساروا في نحو من ألف راكب، و قيل: بل كانوا ثلاثة آلاف. و كان في الطليعة أبان بن عثمان و الوليد بن عثمان، و مروان بن الحكم و سائر بني أمية.
قال ابن جرير الطبري: و أمرت على الصلاة عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، و بعثت أم الفضل بنت الحارث زوج العباس بن عبد المطلب كتابا إلى أمير المؤمنين علي تخبره بالخبر مع ظفر الجهني، فما قرأ الرسالة و علم نكث الزبير و طلحة بالبيعة و اجتماعهما مع عائشة، وقف فخطب الناس في المسجد و
قال: أما بعد، فإن اللّه بعث محمدا للناس كافة و جعله رحمة للعالمين، فصدع بما أمر ربه، و بلغ رسالات ربه فلمّ به الصدع، و رتق به الفتق، و آمن به السبل، و حقن الدماء، و ألف به بين ذوي الإحن و العداوة، و الوغر في الصدور و الضغائن الراسخة في القلوب، ثم قبضه اللّه إليه حميدا، و كان من بعده ما كان من التنازع في الإمرة فتولى أبو بكر، و بعده عمر، ثم تولى عثمان، فلما كان من أمره ما عرفتموه ثم