إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٠ - مستدرك مولده الشريف عليه السلام
ذهب بصره، و إذ قد وقع ذكر علي و ابن عباس رضي اللّه عنهما فلنذكر بعض فضائلهما و لنبدأ بمفاخر علي الزكي العلي ابن عمّ النبي و لنثن بالثناء على ابن عباس العدل الرضي ابن عم النبي أيضا:
قال أبو الطفيل: شهدت عليا يخطب و هو يقول: سلوني فو اللّه لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به و سلوني عن كتاب اللّه فو اللّه ما من آية إلا و أنا أعلم أ بليل نزلت أم بنهار أم في سهل أم في جبل و لو شئت أو قرت سبعين بعيرا من تفسير فاتحة الكتاب.
و سيأتي
قول النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فيه: أنا مدينة العلم و علي بابها فمن أراد العلم فليأته من بابه، و قول ابن عباس فيه: لقد أعطى علي تسعة أعشار العلم و أيم اللّه لقد شاركهم في العشر العاشر،
و كان معاوية رحمه اللّه يكتب فيما ينزل به فيسأل علي ابن أبي طالب عن ذلك فلما بلغه قتله قال: لقد ذهب الفقه و العلم بموت ابن أبي طالب، و كان عمر بن الخطاب يتعوّذ من معضلة ليس لها أبو حسن، و
سئل عطاء:
أ كان في أصحاب محمد صلّى اللّه عليه و سلّم أحد أعلم من علي؟ قال: لا و اللّه ما أعلمه و فضائله كثيرة قد جمعها الناس و دوّنوها.
و منهم الفاضل المعاصر الأستاذ عباس محمود العقاد في «المجموعة الكاملة- العبقريات الإسلامية» (ج ٢ ص ٢٤ ط دار الكتاب اللبناني- بيروت) قال:
يقول: اسألوني قبل أن تفقدوني، فو الذي نفسي بيده لا تسألوني في شيء فيما بينكم و بين الساعة، و لا عن فئة تهدى مائة و تضل مائة إلا أنبأتكم بناعقها و قائدها و سائقها، و مناخ ركابها و محط رحالها.