إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٨ - مستدرك مولده الشريف عليه السلام
و
تحرّكه فاطمة بين يديها و تقول:
أشبه أباك يا حسن و اخلع عن الحق الرّسن و اعبد إلها ذا منن و لا توالي ذا الإحن
و جاء بعده بعام الحسين ثم زينب، و كانوا مكرمين عند جدّهم الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم و
كان دائما يقول: الحسن و الحسين ريحانتاي في الدنيا. و ذات يوم تقاتل الحفيدان، فجعل النبي صلّى اللّه عليه و سلّم يضحك و يقول: إيها حسن.
فقالت فاطمة و الإمام علي كرم اللّه وجهه: يا رسول اللّه أعلى حسين تواليه؟ فابتسم الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم ثم قال: هذا جبريل يقول: إيها حسين و لم يطق الرسول أيضا سماع بكاء حسين بن علي فأسرع إلى فاطمة يقول: يا فاطمة أسكتي حسينا ألم تعلمي أن بكاءه يؤذيني؟
و أنجبا السيدة زينب عقيلة بني هاشم كما سموها و عاشا على الإيمان و الحب.
نعم عاشا على الإيمان و الحب لا طمع في الدنيا و مالها و زينتها و السمع و الطاعة لتعاليم الرسول صلّى اللّه عليه و سلم.
و هذا الإمام رضي اللّه عنه و كرم اللّه وجهه يروي لنا كيف كانا يواجهان حياتهما،
قال الإمام: اشتكت فاطمة ما تلقى من الرحى و قد تعبت يداها من إدارتها فبلغها أن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أتى بسبي- أي جاءه بعض الأسرى- فأتته تسأله خادما يساعدها في شئون البيت فلم تجد أباها، فذكرت ذلك للسيدة عائشة فجاء النبي صلى اللّه عليه و سلّم فذكرت عائشة له ذلك فأتانا و قد أخذنا مضاجعنا و أردنا أن ننام فذهبنا نقوم.
فقال عليه السّلام: على مكانكما، ألا أدلكما على خير مما سألتماني؟ إذا أخذتما مضاجعكما فكبرا اللّه ثلاثا و ثلاثين و أحمداه ثلاثا و ثلاثين، و سبحاه ثلاثا و ثلاثين إن ذلك خير مما سألتماني.
و كان ذلك مثلا لتضحية الرسول و أهله رضوان اللّه عليهم برغد هذه الدنيا و الرغبة فيها بل آثروا شظفها و شقاءها على رغدها و نعيمها حبا في العدل و كرها في متاعها