إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٦ - مستدرك مولده الشريف عليه السلام
أتم عقد الزواج أحضر الرسول للحاضرين من المهاجرين و الأنصار بعضا من التمر و قدمه إليهم
قائلا: تخاطفوا.
و بعد ذلك
قال الرسول صلّى اللّه عليه و سلم: يا علي إنه لا بدّ للعروس من وليمة.
قال سعد بن أبي وقاص مبادرا في الحديث: عندي كبش و أهداه إلى هذا الحفل الكريم، و جمع رهط من المسلمين أغلبهم من الأنصار: آصعا من ذرة، و أكل الجميع في حفل عرس بنت رسول اللّه ...
و جاء المساء و زفّت النسوة من المهاجرين و الأنصار فاطمة و قالت في ذلك إحدى نساء الأنصار تصف عروسنا المباركة: كنت مع النسوة اللاتي أهدين فاطمة إلى علي، فأهديناها في بردين من برود الأول عليها ملوجان من فضة مصفّران بزعفران فدخلنا بيت علي فإذا إهاب شاة و وسادة فيها ليف و قربة و منخل و منشفة و قدح.
و كانت أم أيمن من النسوة اللاتي حضرن الحفل فها هي ذي يشاركنها الرواية رواية قصة هذا العرس الرائع
فتقول: أمر الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم عليا ألا يدخل على فاطمة حتى يجيئه، و كانت اليهود يؤخرون الرجل عن أهله، فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم حتى وقف بالباب و قال: السّلام عليكم و رحمة اللّه أ تأذنون لي، فأذن له فقال: أثم أخي. فقالت أم أيمن ضاحكة مستغربة كلمة أخي: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه من أخوك؟ قال عليه السّلام: علي يا أم أيمن. قالت تكرر و تستغرب:
و كيف يكون أخاك و قد زوجته ابنتك؟! قال: هو ذاك يا أم أيمن.
ثم دعا عليه السّلام بماء فيه آنية فغسل فيه يديه ثم دعا عليا فجلس بين يديه فنضح على صدره من ذلك الماء و بين كتفيه.
ثم
دعا عليه الصلاة و السّلام فاطمة قائلا: تعالي يا بنية،
فأقبلت على استحياء بغير خمار تعثر في ثوبها فنضح عليها من ذلك الماء ثم
قال: و اللّه ما ألوت أن زوجتك غير أهلي.
و هم الرسول بالخروج و كان ذلك بعد صلاة العشاء بكت فاطمة
فقال لها مباركا مهدئا: أي بنيتي قد تركتك وديعة عند رجل إيمانه أقوى إيمان و علمه أكثر من علم الجميع و إنه أفضل الناس أخلاقا و أعلاهم نفسا.
صدق رسول اللّه.