إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٣٢ - مستدرك شجاعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
و منهم العلامة محمد بن أبي بكر الأنصاري في «الجوهرة» (ص ١٣ ط دمشق) قال:
و أجمع رواة الآثار على أن عليا صلّى القبلتين و هاجر و شهد بدرا و الحديبية و سائر المشاهد، و أنه أبلى ببدر و بأحد و الخندق و خيبر بلاء عظيما، و أنه أغنى في تلك المشاهد، و قام فيها المقام الكريم. و كان لواء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم بيده في مواطن كثيرة. و كان يوم بدر بيده على اختلاف في ذلك.
و
لما قتل مصعب بن عمير يوم أحد، و كان اللواء بيده دفعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم إلى علي و شهد بدرا و هو ابن خمس و عشرين سنة. قاله ابن إسحاق.
بطولة، تحكمها أخلاقياتها النبيلة السامية، فلا تستعلي على الرحمة و لا تزيغ عن الحق و لا تتنكب طريق الأناة و الحكمة.
و بهذه البطولة وقف علي تحت راية الرسول في حياته و بعد مماته، بهذه البطولة الشهمة العادلة، قاتل المشركين، فما تخلف عن غزاة و لا عن مشهد أبدا. إلا غزاة واحدة أمره الرسول بعدم الخروج إليها ليكون خليفته في المدينة على أهله.
و لما تململت روح البطل إزاء هذا التخلف أرضاه الرسول
بقوله على ملاء من أصحابه: أما يرضيك أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.
و بهذه البطولة الشهمة العادلة، سيخوض قتاله مع معاوية و مع الخوارج.
و سيواجه الفتن الحالكة التي تدع الحليم حيران، بأخلاقه الطاهرة، قبل أن يواجهها بمقدرته القاهرة.
لن يجد بأسا أي بأس في أن يخسر ألف معركة، و لكنه لن يسمع للظروف مهما تبلغ ضراوتها و شدتها أن تسلبه فضيلة واحدة من فضائل نفسه و فضائل دينه.
و الحق أن معارك الحروب الأهلية التي اضطر الإمام لخوضها كانت أعظم مجالي عظمته، و رجولته، و نبله. فإلى هناك لنرى بعض مشاهدها.
إن منصة الأستاذية قد رفعت فوق المشقة و الهول، و قد علاها البطل و المعلم ليرى الدنيا على الطبيعة كيف تعمل البطولات العظيمة في نبل، و استقامة، و شرف.