إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٢٨ - مستدرك شجاعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
ليتقدم منه، فتقدم البطل و رأى الرسول ما بعينه من وجع و اهتياج، فبلّل أنامله المضيئة بريقه الطهور، و مسّ بها عين البطل ثم
دعا بالراية فأمسكها و رفعها إلى أعلى و هزّها ثلاثا، ثم غرسها في يمين علي، و قال: خذ هذه الراية، فامض بها حتى يفتح اللّه عليك.
دقائق، لعلها لا تجاوز خمسا و لكنها تمثل حياة كاملة لا منتهى لأبعادها، و لا غاية لأمجادها. حمل البطل الراية، و تقدم كتيبته يهرول هرولة و
أمام باب الحصن نادى: أنا علي بن أبي طالب.
أجل فإنه ليعرف تماما ما هذا الاسم في أفئدة أعداء دينه من رهبة، و ما يثيره فيهم من فزع و خذلان.
و تلقى علي ضربة قوية لم تصبه بسوء، لكنها أطارت ترسه من يده.
و
رأى نفسه يواجه فرقة مسلحة من حرس الحصن، فصاح: و الذي نفسي بيده، لأذوقن ما ذاق حمزة أو ليفتحن اللّه لي.
رأى سليل بني هاشم نفسه، و لا درع معه فاندفع نحو باب من أبواب الحصن و لا يدرى الناس عندها ما ذا حدث؟
كل ما يذكرون أن عليا صاح اللّه أكبر ثم التفت نحوهم و باب الحصن بين يديه.
يقول أبو رافع مولى رسول اللّه، و قد كان ضمن كتيبة علي: لقد هممت أنا و سبعة معي أن نحرك هذا الباب من مكانه على الأرض فما استطعنا.
و هجمت كتيبة الإسلام تحت قيادة بطلها علي و في وقت وجيز، كانت القوة المنتصرة تردد من شرفات الحصن الذي سقط بكل ما فيه، هتاف القصر.
اللّه أكبر، خربت خيبر و صدقت نبؤة الرسول التي
قالها لابن عمه: خذ هذه الراية، فامض بها حتى يفتح اللّه عليك.
أجل لقد فتح اللّه عليه، و منحه النصر المرتجى.
الآن مع البطل
في يوم الخندق حيث هوجمت المدينة بأربعة و عشرين ألف مقاتل تحت قيادة أبي سفيان، و عيينة بن حصن.
و كان الرسول عليه الصلاة و السّلام حين حلم بخروجهم و تحركهم صوب المدينة، قد استجاب لرأي سلمان الفارسي بحفر خندق حولها. و حفر الخندق، و فوجئ به