إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٢٧ - مستدرك شجاعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
لن يضع دين اللّه موضع مساومة، و لا مزايدة.
كل مغريات السلطان، و مباهج الدنيا، لن تظفر منه بنظرة واحدة ستظل كلتا عينيه على دين اللّه، لا تتحولان عنه، و لا تغمضان دونه لن يشتري سخط اللّه برضاء الدنيا بمن فيها.
و لكنه يتقبل سخط الدنيا كلها، و الناس أجمعين بلحظة واحدة من رضاء اللّه رب العالمين.
و الآن نتابع البطل في خيبر:
فأمام حصنها المنيع ارتدّت أول يوم كتيبة قوية يقودها أبو بكر الصديق.
ثم ارتدت في اليوم الثاني كتيبة أخرى، يقودها عمر بن الخطاب.
لم يجزع الرسول، فما كان هو بالجازع أبدا، و إنما ألقى على الصفوف الحافلة بأصحابه و بجيشه نظرة متفائلة و
قال: لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه و رسوله، و يحبه اللّه و رسوله، يفتح اللّه على يديه.
يقول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: ما تمنيت الإمارة قط إلا ذلك اليوم، رجاء أن أكون من يحبه اللّه و رسوله.
أصبح الصباح، و أقبل المسلمون إلى حيث يلتقون برسولهم و كلهم شوق إلى معرفة الرجل الذي سيعطيه الرسول الراية، و الذي سيتم على يديه فتح ذلك الحصن الرهيب.
و اكتملت أعدادهم، و استوت صفوفهم و اشرأبت الأعناق متمنية راجية.
و شق السكون صوت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يقول: أين علي بن أبي طالب؟
كان علي هناك وسط الزحام لم يخطر بباله يومئذ أن يكون هو الرجل الذي وعد الرسول أصحابه، و جعله بشرى الفتح القريب.
لم يخطر هذا الإختيار بباله لسبب يسير، هو أنه في ذلك اليوم كان يشكو رمدا في عينيه، لا يمكنه من العمل الصعب الذي تتطلبه مهمة ذلك اليوم المشهود.
و لكنه لبى نداء الرسول من فوره: ها أنا ذا، يا رسول اللّه و أشار الرسول إليه بيمينه