إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٢١ - مستدرك شجاعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
المسلمين، و تخبرهم بأنه حتى لو مات الرسول أو استشهد، فإن رايته لن تسقط، و دينه لن يتقهقر، و جنده لن يضعوا السلاح.
فلئن كانت طبيعة المناسبة، تجعل الرد على تساؤل الآية: سنقاتل فإن طبيعة المقاتل هي التي جعلت كلمة سأقاتل شعار حياة بأسرها، و ليست شعار مناسبة بذاتها.
و هكذا رأينا الإمام طوال حياته المديدة و المجيدة، لا يفتأ يذكر الآية الكريمة فيتلوها، ثم يعقب عليها بنشيده ذاك:
و لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت.
قلنا: إن عليا يحمل بين جنبيه طبيعة المقاتل و سجاياه. فهل هذه منقبة توضع في ميزان فضائله، و مزاياه؟ و بتعبير آخر: هل وجود طبيعة المقاتل في إنسان أمر يشرف ذلك الإنسان؟ أما بالنسبة لابن أبي طالب، فنعم.
إن كون طبيعة المقاتل في أعماقه، لمما يزيده شرفا، و رفعة، و كمالا. ذلك أن طبيعة المقاتل فيه قد بلغت من الاستقامة، و من العدالة، و من الشرف، المدى الذي أفاءه عليها القرآن، و الرسول و الإسلام. فهي عند الإمام لا تمثل عدوانا و لا تشكل بهتانا و لا تنطلق وقودا لأغراض الدنيا، و أطماع نفس.
و هي بهذا، و لهذا، تجاوز نفسها إلى أعلى مستويات البطولة. كما أن البطولة عنده وظيفة تحمل أسمى تبعات الرجولة. و الرجولة عنده ليست اندفاعا عرمرما تزجيه طاقاته الجبارة إنما هي التزام يكاد يكون مطلقا لمنهج الرسول الذي آمن به، و الدين الذي حمل رايته.
و هكذا نرى البطل و الرجل و المسلم يلتقون في شخصية الإمام علي أصدق لقاء.
أجل لم ينفصم البطل، عن الرجل، عن المسلم، في حياة علي أبدا.
فإذا رأيناه يبارز خصما مثلا، فليس البطل المتمكّن هو وحده الذي يبارز بل إن رجولة الرجل، و ورع المسلم هما اللذان يرسمان للبطل أسلوب المبارزة و آدابها.
انظروا
في غزوة أحد يخرج من صفوف المشركين أحد مبارزيهم الأشداء هو أبو سعد بن أبي طلحة، و ينادى عليا ليبارزه و يخرج علي إليه و يتلاقيان في مبارزة