إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٢٠ - مستدرك شجاعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
كثرة المشي عليهما و شفاه من الرمد.
و
قال الفاضل المعاصر خالد محمد خالد في كتابه «في رحاب علي عليه السّلام» (ص ٧١ ط دار المعارف بمصر و دار المعارف بلبنان): ذات يوم، و الرسول بالمدينة، نزل عليه الوحي بآية جديدة من القرآن، و راح الرسول يتلوها على أصحابه و هم منصتون:وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً، وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ، و أحدثت الآية في أفئدة الصحابة رد فعل قويا، و ظن بعضهم أنها تنعى إليهم نبيهم عليه الصلاة و السّلام.
و صاح علي بن أبي طالب: و للّه لا ننقلب على أعقابنا بعد أن هدانا اللّه، و لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت.
و طوال عمر علي في حياة الرسول و بعد وفاته، و هذه الآية لا تبارح ذاكرته و إنها لتلح على وجدانه إلحاحا دائبا و عجيبا.
فهو دائما يذكرها فيتلوها، و يتبع تلاوته لها بكلماته التي سمعناها الآن:
و اللّه، لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا اللّه، و لئن مات أو قتل، لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت.
و لكن لما ذا اختار القتال سبيلا للتعبير عن ولائه للدين، و إصراره على متابعة طريق الرسول؟ لما ذا لم يقل: و لئن مات أو قتل لأواصلن السير على نهجه، و الاهتداء بسنته و هديه؟
إن طبيعة المقاتل تحتل كل ذرة في كيانه، فإذا أعطى العهد على مواصلة السير تحت الراية التي يرفعها الرسول بيمينه، فإنه يصوغ عهده من الكلمات التي تتسق مع طبيعته و تعبر عنها في أمانة و صدق. و أي كلمة تعبر عن طبيعة المقاتل سوى كلمة سأقاتل؟
صحيح أن الآية نزلت في معركة دائرة، و قتال مشبوب في غزوة أحد أو بعدها، و المشركون يومئذ يرجفون بأن الرسول قتل فنزلت الآية تسفه أحلامهم، و تشد عزم