إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣١٩ - مستدرك شجاعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
بذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فلما قرأ كتابه خرّ ساجدا، ثم جلس فقال:
السّلام على همدان، ثم تتابع أهل اليمن على الإسلام، ثم أقبل علي ليلقى رسول اللّه بمكة و استخلف على جنده الذين معه رجلا من أصحابه، فعمد ذلك الرجل فكسا رجالا من القوم حللا من البز الذي كان مع علي بن أبي طالب. فلما دنا جيشه خرج علي ليلقاهم فإذا هم عليهم الحلل، فقال: ويحك ما هذا؟ قال: كسوت القوم ليتجملوا به إذا قدموا في الناس، فقال: ويلك! انزع من قبل أن تنتهي إلى رسول اللّه، فانتزع الحلل من الناس و ردها في البز، و أظهر الجيش شكاية لما صنع بهم، فقام رسول اللّه خطيبا فيهم فقال: يا أيها الناس لا تشكوا عليا، فو اللّه إنه لأخشى في ذات اللّه أو في سبيل اللّه.
يعلم مما تقدم أن عليا رضي اللّه تعالى عنه ربى في بيت النبوة و كان أسبق الناس إلى الإسلام و نشأ و قد أشربت روحه بتعاليمه، و شب على الصلاح و رأى الوحي ينزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، فكان من كتابه لكن لم يبلغنا متى و كيف و ممن تعلم القراءة و الكتابة؟ و هو الذي كتب بخطه ما أملاه عليه رسول اللّه من صلح الحديبية، و قد خالط الرسول و عاشره و حفظ القرآن و سمع الحديث و رواه و تفقّه في الدين.
و قد كان رضي اللّه عنه شجاعا بطبعه، فهو من سلالة أبطال شجعان.
و قضى زهرة شبابه في الدفاع عن رسول اللّه و نشر لواء الإسلام، و تثبيت دعائمه غير هيّاب و لا وجل. و كلما راجعنا غزوات رسول اللّه وجدنا اسم علي مقرونا بها، فتارة نجد يحمل اللواء، و تارة يفرّق جموع الأعداء و يلم شمل المجاهدين، و يبارز أبطال القريش، أعداء الإسلام فيصرعهم و يفتح الحصون المستعصية، و يهدم الأصنام، و هو صاحب الفضل في دخول همدان في الإسلام، و هي قبيلة كبيرة في اليمن، حتى خرج رسول اللّه ساجدا شكرا للّه على إسلامها. و إصابته رضي اللّه عنه يوم أحد ست عشرة ضربة، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم يحبه فزوجه ابنته فاطمة بنت السيدة خديجة رضي اللّه عنها، و كان يشفق عليه إذا مرض، و قد تقدمت الإشارة إلى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم شفاه مما ألم بقدميه من الوجع و الجروح بسبب