إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣١٧ - مستدرك شجاعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
فأعرض عنها. فحلّت قرون رأسها فاستخرجت الكتاب منه، فدفعته إليه فجاء به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم.
و علي رضي اللّه عنه هو الذي قتل الحويرث بن نقيد الذي أهدر دمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، لأنه كان ينشد الهجاء فيه و يكثر أذاه و هو بمكة، و كان قد شارك هبار بن الأسود في نخس جمل زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم لما هاجرت من مكة.
ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم لما دخل مكة نهى عن سفك الدماء و كان قد بعث خالد بن الوليد و أمره بأن يسير بأسفل تهامة داعيا و لم يبعثه مقاتلا فوطئ بني جذيمة فأصاب منهم، و
قيل: إنهم لما وضعوا السلاح أمر بهم خالد فكتّفوا ثم عرضهم على السيف فقتل من قتل منهم، فلما انتهى الخبر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، رفع يديه إلى السماء ثم قال: اللهم إني أبرأ بك مما صنع خالد بن الوليد.
نذكر هذه الحادثة لأن عليا رضي اللّه عنه كان له شأن فيها،
فقد دعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و قال له: يا علي أخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم و اجعل أمر الجاهلية تحت قدميك. فخرج حتى جاءهم و معه مال قد بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، فودى لهم الدماء و ما أصيب من الأموال حتى أنه ليدي ميلغة الكلب أي أنه دفع تعويضا عن كل ما أصابهم حتى إذا لم يبق شيء من دم و لا مال إلا وداه بقيت معه بقية من المال. فقال لهم علي رضي اللّه عنه حين فرغ منهم: هل بقي لكم دم أو مال لم يود إليكم؟ قالوا: لا، قال: فإني أعطيكم هذه البقية من هذا المال احتياطا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم مما لا يعلم و لا تعلمون، ففعل، ثم رجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم فأخبره الخبر فقال: أصبت و أحسنت.
و كان علي رضي اللّه عنه ممن ثبت مع رسول اللّه في غزوة حنين حين انهزم المسلمون كما ثبت في غزوة أحد، و
في غزوة تبوك خلّف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم علي بن أبي طالب على أهله و أمره بالإقامة فيهم. فأرجف المنافقون بعلي و قالوا: ما خلفه إلا استثقالا له و تخففا منه. فلما قال ذلك المنافقون أخذ علي سلاحه