إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣١٣ - مستدرك شجاعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
و لكنه كان عليا في تلك السن الباكرة كما كان عليا و هو في الخمسين أو الستين، فما تردد و هم صامتون مستهزئون
أن يصيح صيحة الواثق المغضوب: أنا نصيرك،
فضحكوا منه ضحك الجهل و الاستكبار، و علم القدر وحده في تلك اللحظة أن تأييد ذلك الغلام أعظم و أقوم من حرب أولئك القروم.
علي هذا هو الذي نام في فراش النبي ليلة الهجرة، و قد علم ما تأتمر به مكة كلها من قتل الراقد على ذلك الفراش.
و علي هذا هو الذي تصدى لعمرو بن ود مرة بعد مرة و النبي يجلسه- إلخ.
و قال الفاضل المعاصر محمد رضا في «الامام علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه رابع الخلفاء الراشدين» (ص ٢٢ ط دار الكتب العلمية- بيروت):
شهد علي رضي اللّه عنه الغزوات مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، فكان له فيها شأن عظيم، و أظهر شجاعة عجيبة، و أعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم اللواء في مواطن كثيرة. فلما غزا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم كرز بن جابر الفهري- غزوة بدر الأولى- أعطاه لواءه الأبيض.
و سماه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في غزوة العشيرة بأبي تراب.
عن عمار بن ياسر قال: كنت أنا و علي رفيقين مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في غزوة العشيرة، فنزلنا منزلا فرأينا رجالا من بني مدلج يعملون في نخل، فقلت: لو انطلقنا فنظرنا إليهم كيف يعملون؟ فانطلقنا، فنظرنا إليهم ساعة، ثم غشينا النعاس فعمدنا إلى صور من النخل فنمنا تحته في دقعاء من التراب، فما أيقظنا إلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، أتانا و قد تترّبنا في ذلك التراب، فحرّك عليا برجله، فقال: قم يا أبا تراب، ألا أخبرك بأشقى الناس! أحمر ثمود عاقر الناقة، و الذي يضربك على هذا، يعني قرنه فيخضب هذه منها و أخذ بلحيته.
و في غزوة بدر الكبرى كان أمام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم رايتان سوداوان، إحداهما مع علي يقال لها العقاب و الأخرى مع بعض الأنصار. و أمره رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم أن يبارز في هذه الغزوة الوليد بن عتبة، فبارزه و قتله و كان من أشد