إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٠٩ - مستدرك شجاعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
الحسن: ما ضرك لو سعيت حتى تنتهي إلى هؤلاء القوم الذين صبروا من أصحابك، فقال: يا بني إن لأبيك يوما لا يعدوه و لا يبطئ به عنه السعي و لا يعجل به إليه المشي، إن أباك و اللّه لا يبالى أوقع على الموت أم وقع الموت عليه.
و قال الفاضل المعاصر طه عبد اللّه العفيفي في «من وصايا الرسول صلّى اللّه عليه و سلم» (ص ٤٢٦ ط دار التراث العربي بالقاهرة): و من شجاعته ما حدث و هو في العاشرة من عمره حين أحاط المشركون بالنبي قبل انتشار الدعوة الإسلامية و هم ينذرون النبي و يتوعدونه، و يقولون له: إنك وحيد ليس لك فينا نصير.
و عند ما سمع ذلك علي، صاح قائلا و هو ينظر إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلم: أنا نصيرك، فضحك القوم من هذا الصبي الصغير و لكنه شد قبضته كأنه فارس مغوار، و هو يهم بالهجوم على القوم دفاعا عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم.
و في ليلة الهجرة افتدى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بنفسه عند ما أمره الرسول صلى اللّه عليه و سلّم بأن يلتحف ببرده الأخضر و ينام في فراشه فقبل ذلك و هو يعلم أن قريشا تأتمر بالنبي صلّى اللّه عليه و سلّم لقتله.
و قد حدث فعلا بعد أن خرج النبي صلّى اللّه عليه و سلّم من داره في الطريق إلى دار أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه الذي صاحبه بعد ذلك إلى الغار أن هاجمه القوم في أول الصباح، و لما لم يجدوا الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم في الدار و أن عليا هو الذي كان ينام مكانه، أوسعوه ضربا و حبسوه في المسجد و أقاموا عليه الحراس و الأرصاد.
و قد عبر شاعر مصري عن هذا بقوله:
و لن ينسى النبي له صنيعا عشية ودع البيت الحراما عشية سامه في اللّه نفسا لغير اللّه تكبر أن تساما فأرخصها فدى لأخيه لما تسجى في حظيرته و ناما و أقبلت الصوارم و المنايا لحرب اللّه تنتحم انتحاما فلم يأبه لها أنفا علي و لم تقلق بجفنيه مناما