إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٣٠ - مستدرك ما ورد في زهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام و عدله و سماحته و إنفاقه في سبيل الله تعالى عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و عن نفسه و عن الأئمة من أولاده عليهم السلام و الصحابة و التابعين و علماء العامة
هذا العسل الذي معك، فبعث إليها بزقين من عسل، و زقين من سمن. فلما أن خرج علي إلى الصلاة عدها فوجدها تنقص زقين، فدعاه، فسأله عنهما، فقال: يا أمير المؤمنين، لا تسلني عنهما، فإنا نأتي بزقين مكانهما، قال: عزمت عليك لتخبرني ما قصتهما، قال: بعثت إلي أم كلثوم فأرسلت بها إليها، قال: أمرتك أن تقسم فيء المسلمين بينهم. ثم بعث إلى أم كلثوم أن ردي الزقين، فأتى بهما مع ما نقص منهما، فبعث إلى التجار: فزموهما مملوءتين و ناقصتين، فوجدوا فيهما نقصان ثلاثة دراهم و شيء، فأرسل إليها أن أرسلي إلينا بالدراهم، ثم أمر بالزقاق فقسمت بين المسلمين.
و منهم العلامة شمس الدين أبو البركات محمد الباعوني الشافعي في كتاب «جواهر المطالب في مناقب الإمام أبي الحسنين علي بن أبي طالب» (ص ٤٠ و النسخة مصورة من المكتبة الرضوية بخراسان) قال:
و عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن جده قال: قدم عمرو بن سلمة من أصبهان- فذكر مثل ما تقدم.
و منهم العلامة محمد بن حسن الآلاني الكردي المتوفى سنة ١١٨٩ في «رفع الخفا شرح ذات الشفا» (ج ٢ ص ٢٧٩ ط عالم الكتب و مكتبة النهضة العربية) قال:
روى الفقيمي عن قنبر مولى علي كرم اللّه وجهه قال: دعاني الحسن بن علي رضي اللّه عنهما فقال لي: يا قنبر عندي أربع نسوة حرائر و اللّه ما بقي في بيت واحدة منهن فضل عن قوتها، فاستلق لي درهما اشتري به طعاما لهذا الضيف، فأتيته بدرهم و اشتريت به طعاما، فقال: هذا الطعام يعني الخبز فأين الأدم؟ ثم قال: هذه زق عسل جاءت من اليمن، فأعطنا منها مقدار ما يأتدم به الضيف، فقلت: كيف أعطيك قبل أن يقسمها أمير المؤمنين، فقال: إن لنا فيها حقا فإذا أعطانا حقنا رددنا ما أخذنا، قال قنبر: فقمت إلى زق منها فأخذت منه مقدار رطل، فلما كان من الغد جاء علي كرم اللّه