إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٢٣ - مستدرك ما ورد في زهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام و عدله و سماحته و إنفاقه في سبيل الله تعالى عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و عن نفسه و عن الأئمة من أولاده عليهم السلام و الصحابة و التابعين و علماء العامة
أقدمك علي؟ قال: قدمت عليك لدين عظيم ركبني، فخرجت إلى أخي ليصلني فزعم أنه ليس له مما يلي إلا عطاؤه، فلم يقع ذلك مني موقعا، و لم يسد مني مسدا، فأخبرته أني سأخرج إلى رجل هو أوصل منه لي، فجئتك.
فازداد معاوية فيه رغبة، و قال للناس: يا أهل الشام هذا سيد قريش و ابن سيدها، عرف الذي فيه أخوه من الغواية و الضلالة، لجاءني، و لكني أزعم أن جميع ما تحت يدي لي، فما أعطيت فقربة إلى اللّه، و ما أمسكت فلا جناح لي عليه.
ثم قال لعقيل: يا عقيل بن أبي طالب هذه مائة ألف تقضى بها ديونك، و مائة ألف تصل بها رحمك، و مائة ألف توسع بها على نفسك.
فوقف عقيل فقال: صدقت، لقد خرجت من عند أخي على هذا القول، و قد عرفت من في عسكره، لم أفقد و اللّه رجلا من أهل بدر و لا المهاجرين و الأنصار، و لا و اللّه ما رأيت في معسكر معاوية رجلا من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه و سلم.
فقال معاوية: يا أهل الشام أعظم الناس من قريش عليكم حقا ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و سيد قريش، و ها هو ذا تبرأ مما عمله أخوه.
و ضج أهل الشام استحسانا لما يقوله معاوية.
و عجب عقيل، كيف يفقهون و كيف يسومهم معاوية؟
إنهم ليلغون عقولهم و أسماعهم و أبصارهم، و لا يعون أو يفقهون أو يسمعون أو يبصرون إلا ما يريده معاوية.
فوقف عقيل يقول: أيها الناس، إني أردت أخي عليا على دينه فاختار دينه، و إني أردت معاوية على دينه، فاختارني على دينه.
و شعر معاوية أن بعض رؤساء العرب قد فهموا عن عقيل، و أنهم قد يشرحون لسواهم من غير العرب من أهل الشام، ففض الناس، و أمرهم أن يتجهزوا للزحف إلى العراق، ليغنموا أرضه الشاسعة الخصبة و أمواله الطائلة و نساءه الحسان.
و وجد معاوية أحد رؤساء العرب يسخر من كل هذا، و ينظر إلى معاوية و عمرو شزرا فسأله: لم أحببت عليا علينا؟ فقال: لثلاث خصال: حلمه إذا غضب، و صدقه إذا