إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٢١ - مستدرك ما ورد في زهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام و عدله و سماحته و إنفاقه في سبيل الله تعالى عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و عن نفسه و عن الأئمة من أولاده عليهم السلام و الصحابة و التابعين و علماء العامة
و كتب لغيره: إن عملك ليس لك بطعمة، و لكنه في عنقك أمانة، و أنت مسترعى لمن فوقك، ليس لك أن تفتات في رعية، و في يديك مال من مال اللّه عز و جل، و أنت من خزانه حتى تسلمه إليّ.
و قال لأصحابه: اعلموا أن الولاة هم خزان الرعية، و وكلاء الأمة، و سفراء الأئمة و قال: إن الوفاء توأم الصدق، و لا أعلم جنة أوقى منه، و ما يعذر من علم كيف المرجع و لقد أصبحت في زمان قد اتخذ أكثر أهله الغدر كيسا (عقلا)، و نسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة، ما لهم قاتلهم اللّه قد يرى الحوّل القلّب وجه الحيلة و دونه مانع من أمر اللّه و نهيه، فيدعها رأى عين بعد القدرة عليها، و ينتهز فرصتها من لا ورع له.
فقال الذين جاءوا من الشام: أن معاوية قد اصطنع أهل الشام جميعا، و كلهم حديث عهد بالإسلام، و كلهم لا يعرف إلا معاوية، و ما يغدقه معاوية، ثم إنه ليصطنع رؤساء القبائل العربية، فيجزل لهم في العطاء أضعافا مضاعفة، من أجل ذلك نكث الولاة الذين خافوا الإمام على ما كسبوه بغير حق و فروا إلى معاوية.
فقال أصحاب الإمام له: يا أمير المؤمنين أعط هذه الأموال، و فضّل هؤلاء الأشراف من العرب و من قريش على الموالي و العجم، و استمل من تخاف خلافه من الناس.
فقال لهم متعجبا منكرا: أ تأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن وليت عليه؟ لو كان المال لي لسويت بينهم، فكيف و إنما المال مال اللّه؟ ألا و إن إعطاء المال في غير حقه تبذير و إسراف، و هو يرفع صاحبه في الدنيا، و يضعه في الآخرة، و يكرمه في الناس، و يهينه عند اللّه، و لم يضع امرؤ ماله في غير حقه، و لا عند غير أهله إلا حرمه اللّه شكرهم و كان لغيره ودهم، فإن زلت به النعل يوما فاحتاج إلى خدمتهم فشر خدين و ألأم خليل، إنه لا يسعنا أن نعطى أحدا أكثر من حقه، إن هذا المال ليس لي و ليس لكم. و لكنه مال اللّه يقسم بين الناس بالسوية فلا فضل لأحد على أحد.
فقال أحدهم: يا أمير المؤمنين أنت تنصف الوضيع من الشريف، فليس للشريف عندك فضل منزلة على الوضيع، فضجت طائفة ممن معك من الحق إذ عموا به، و اغتموا