إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٢٠ - مستدرك ما ورد في زهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام و عدله و سماحته و إنفاقه في سبيل الله تعالى عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و عن نفسه و عن الأئمة من أولاده عليهم السلام و الصحابة و التابعين و علماء العامة
و كتب لوال آخر: أما بعد، فإن دهاقين بلدك شكوا منك غلظة و قسوة، و احتقارا و جفوة، و لهم في ذمتنا عهد، فامزج لهم بين التقريب و الإدناء، و الإبعاد و الإقصاء إن شاء اللّه.
و كتب لثالث: بلغني أنك تعمر دنياك بآخرتك، و تصل عشيرتك بقطيعة دينك، لئن كان الذي بلغني عنك حقا، لجمل أهلك و شعث نعلك خير منك، و من كان بصفاتك فليس بأهل أن يسد به ثغر، أو ينفذ به أمر، أو يعلى له قدر، أو يشرك في أمانة، أو يؤمن على جباية، فأقبل إليّ حين يصل إليك كتابي هذا إن شاء اللّه.
و كتب لرابع: بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت إلهك، و أغضبت إمامك، أنك تقسم في المسلمين الذي حازته رماحهم و خيولهم، و أريقت عليه دماؤهم، فيمن اعتامك (اختارك) من أعراب قومك، لئن كان ذلك حقا لتجدن بك علىّ هوانا، و لتخفن عندي ميزانا. فلا تستهن بحق ربك، و لا تصلح دنياك بمحق آخرتك، فتكون من الأخسرين أعمالا.
و كتب لعامل غيره: بلغني أنك جردت الأرض، فأخذت ما تحت قدميك، و أكلت ما تحت يديك، فارفع إلي حسابك.
و كتب لجميع عماله على أهل البلاد المفتوحة (أهل البلاد المفتوحة هم الموالي):
انظروا في حال تشتتهم و تفرقهم، ليالي كانت الملوك و الأكاسرة و الأباطرة أربابا لهم فتركوهم عالة مساكين.
و كتب إلى أحد عماله: أ ترجو أن يعطيك اللّه أجر المتواضعين و أنت من المتكبرين؟ أ تطمع و أنت متمرغ في النعيم، تستأثر فيه على الجار المسكين و الضعيف الفقير و الأرملة و اليتيم، أن يجب لك أجر الصالحين المتصدقين؟ فما ذا لو أكلت طعامك مرة و أطعمت الفقير الجائع مرة؟ إنما المرء يجزى بما أسلف، و السّلام.
و كتب لآخر: انظر إلى ما اجتمع عندك من مال اللّه، فاصرفه إلى من قبلك (عندك) من ذوي العيال و المجاعة، مصيبا به مواضع الفاقة و الخلات (الحاجات) و ما فضل عن ذلك فاحمله إلينا لنقسمه فيمن قبلنا.