إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٨ - مستدرك ترجمة الامام علي عليه السلام
علي في صباه و إسلامه:
تبصر هل ترى إلا عليا إذا ذكر الهدى ذاك الغلاما غلام يبتغي الإسلام دينا و لما يعد أن بلغ الفطاما إذ الروح الأمين بقم فأنذر أتى طه لينذرهم فقاما و أمّتهم إلى الإسلام أمّ غدت بالسبق أوفرهم سهاما و صلى حيدر فشأى قريشا إلى الحسنى فسموه الإماما و ما اعتنق الحنيق بغير رأى و لم يسلك محجته اقتحاما و لكن النبوة أمهلته ليجمع رأيه يوما تماما فأقبل و الحجا يرخى عليه جلالا يصغر الشيخ الهماما يمد إلى النبي يد ابن عم بحبل اللّه يعتصم اعتصاما صغير السن يخطر في إباء فلا ضيما يخاف و لا ملاما و ما زالت به الأيام ترقى على درج النهى عاما فعاما و قد جمع الحجا و الدين فيه خلائق تجمع الخير اقتثاما فما أوفى على العشرين حتى شهدنا من عظائمه عظاما و لما بلغ مرتبة الرجل، كان بحرا لا يدرك غوره في الحلم و الحكمة، راسخ الإيمان، سخيا جوادا، يتصدق على الفقراء مع ضيق حاله، أبي النفس، شديدا على الكفار، رحيما على المؤمنين.
زواجه: تزوج بالسيدة فاطمة بنت الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم في السنة الثانية من الهجرة، و سنها خمس عشرة سنة، و رزق منها بالحسن و الحسين و زينب رضي اللّه عنهم أجمعين، و كان خطيبا مفوها، يستولى بفصاحته على النفوس، و كان ممن يكتبون الوحي للنبي صلّى اللّه عليه و سلم، و
قد قال له النبي صلّى اللّه عليه و سلّم عند ما آخى بين المهاجرين و الأنصار: أنت أخي في الدنيا و الآخرة.