إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٦٢ - و من أقضيته عليه السلام
شريح؟ قلت: أمر عرض جئنا نسأل عنه. فأمرني فقصصت عليه القصة فقال: فبم حكمت فيهما؟ قلت: لم يحضرني حكم فيهما. فأخذ بيده من الأرض شيئا ثم قال:
الحكم فيها أهون من هذا. ثم أمر بإحضار المرأتين و أحضر قدحا ثم دفعه إلى إحداهما قائلا لها احلبى فيه. فامتثلت المرأة فحلبت ثم وزنه، ثم قال للأخرى احلبي أنت أيضا في قدح أخرى ثم وزنه أيضا. ثم قال لصاحبة اللبن الخفيف: خذي ابنتك. و قال لصاحبة اللبن الثقيل: خذي ابنك.
ثم التفت كرم اللّه وجهه إلى أمير المؤمنين عمر رضي اللّه عنه قائلا: أما علمت أن اللّه تعالى حط المرأة عن الرجل في ميراثها، فكذلك كان لبنها دون لبنه. فقال عمر:
لقد أرادك الحق يا أبا الحسن و لكن قومك أبوا. فقال الإمام: خفض عليك أبا حفصإِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً.
و لم يدع أهل العلم هذا القضاء دون تعليق حتى
قال ثقة فاضل: إن جعفرا الصادق رضي اللّه عنه كان يقول: لبن أحد الثديين طعام، و لبن الثدي الآخر شراب. فعلى الأم أن ترضع ولدها من ثدييها كليهما فذلك أصح لجسده و أحكم لقوته.
و من أقضيته كرم اللّه وجهه ما
يرويه الثقات عن الصادق أيضا قال: جيء إلى أمير المؤمنين عمر رضي اللّه عنه بامرأة تزوجت شيخا كبيرا، فلما كانت ليلة دخوله بها مات على بطنها، ثم وضعت المرأة ولدا فادعى بنوه أنها فجرت و تشاهدوا عليها، فأمر بها عمر أن ترجم. فمر بها علي كرم اللّه وجهه فاستغاثت به قائلة: يا ابن عم رسول اللّه، إن لي حجة على الذين تظاهروا علي. فقال لها: هاتي حجتك. فدفعت إليه كتابا فقرأه فقال: هذه المرأة تعلمكم بيوم تزوجها و بما يكون بين الرجل و المرأة في ذلك اليوم. فردوا المرأة عن الحفرة. فلما كان من الغد دعا بصبيان أتراب في سن واحدة، ثم دعا بالصبي معهم و أمرهم أن يلعبوا، حتى إذا ألهاهم اللعب قال لهم:
اجلسوا. حتى إذا تمكنوا في مجالسهم صاح بهم أن يقوموا، فقام الصبيان و قام الغلام، غير أن الغلام اتكأ على راحتيه في أثناء قيامه، فدعا به الإمام و ورثه من أبيه