إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٦١ - و من أقضيته عليه السلام
عليه الرجل قصته و أنه طلق امرأته تطليقة في الشرك و تطليقتين في الإسلام. فقال له كرم اللّه وجهه: لقد هدم الإسلام ما كان قبله، و المرأة عندك على واحدة.
و من أقضيته كرم اللّه وجهه ما
رواه الثقة عن الإمام الباقر قال: كان لرجل على عهد علي جاريتان فولدتا جميعا إحداهما ولدا ذكرا، و الأخرى بنتا. فعمدت صاحبة البنت فوضعت بنتها في المهد الذي في الولد الذكر ثم أخذته لنفسها، ثم تنازعتا الولد الذكر فكل واحدة منهما تدعيه لنفسها، فتحاكما إلى أمير المؤمنين كرم اللّه وجهه، فأمر أن يوزن لبنهما قائلا: أيتهما كان لبنها أثقل فالولد الذكر لها.
على أن لهذه القضية وجها آخر خلاصته ما يذكره شريح القاضي فيقول: كنت أقضى لعمر بن الخطاب، فأتاني يوما رجل فقال لي: يا أبا أمية إن رجلا أودعني امرأتين إحداهما حرة مهيرة، و الأخرى سرية، فجعلتهما في دار و أصبحت اليوم فإذا هما قد ولدتا غلاما و جارية، و كلتاهما تدعى الغلام لنفسها و تنتفي من الجارية، و قد جئتك أيها القاضي أطلب قضاءك بينهما. يقول شريح: فلم يحضرني شيء فيهما أقضى به، فأتيت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فقصصت عليه القصة. فقال: فما الذي قضيت بينهما؟ قلت: لو كان عندي قضاء فيهما ما أتيتك. فجمع عمر جميع من حضره من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، ثم أمرني أن أقص عليهم ما جئت به. و جعل عمر يشاور أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، و كلهم يرد الرأي إلي و إليه. فقال عمر: لكني أعرف مفزع القضية و منتزعها. قالوا: كأنك أردت ابن أبي طالب. قال نعم، و أين المذهب عنه؟ قالوا: فابعث إليه يأتيك. قال: إن له شمخة من هاشم، و أثرة من علم تقتضينا أن نسعى إليه و لا. تأذن له أن يسعى هو إلينا، فقوموا بنا إليه. فلما جئناه وجدناه في حائط له يركل فيه على مسحاة و يقرأ قول اللّه تعالىأَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً. ثم يبكي بكاء شديدا، و لم يجد القوم بدا من أن يجهلوه حتى تسكن نفسه و يرقأ دمعه. ثم استأذنوا عليه فخرج إليهم و عليه قميص قدت أكمامه إلى النصف منها، ثم قال كرم اللّه وجهه: ما الذي جاء بك يا