إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٤٦ - و من أقضيته عليه السلام
صادقة رجمته، و إن كنت كاذبة جلدتك حد القذف ثمانين جلدة، و أقيمت الصلاة، فقام علي كرم اللّه وجهه ليصلى، و فكرت المرأة، فلم تر لها فرجا في أن يرجم زوجها، و لا في أن تجلد فولت هاربة، و لم يسأل علي عنها.
و كان يقول: ما أضمر أحد شيئا إلا ظهر في فلتات لسانه و صفحات وجهه،
لهذا كان في قضائه يحاور و يتأمل، و هو أول من فرق بين الشهود، و استمع لكل شاهد على حده، فاستطاع أن يتبين الحقيقة و أمن تأثير الشهود بعضهم على بعض.
من ذلك
أن امرأة أتوا بها إلى علي كرم اللّه وجهه، و شهدوا عليها أنها بغت و كانت يتيمة رباها رجل كثير الغياب عن أهله و كان للرجل امرأة غيور.
فشبت اليتيمة و أصبحت حسناء فتانة، فخافت المرأة أن يتزوجها زوجها، فدعت نسوة من جاراتها أمسكن اليتيمة الحسناء فافتضت بكارتها بإصبعها، فلما عاد الزوج من غيبته، رمت الزوجة الغيور تلك اليتيمة بالفاحشة، و استشهدت بالنسوة اللاتي ساعدنها على أخذ عذرتها.
فسأل علي المرأة: أ لك شهود؟ قالت: نعم هؤلاء جاراتي يشهدن بما أقول.
فأحضرهن علي و أحضر السيف، و دعا امرأة الرجل و حاورها طويلا فأصرت على قولها. فصرفها.
و دعا امرأة أخرى من الشهود فهددها إن لم تصدقه ليفعلن كذا و كذا. فقالت:
و اللّه ما فعلت اليتيمة فاحشة، إلا أن زوجة الرجل رأت فيها جمالا و هيبة، فخافت فساد زوجها، فدعتنا، فأمسكنا لها بالفتاة حتى افتضتها بإصبعها. فألزم المرأة حد القذف، و ألزم الرجل أن يطلقها، و زوجه اليتيمة المفترى عليها.
و جاءوا برجل إلى عمر بن الخطاب سأله جماعة من الناس: كيف أصبحت؟
فقال: أصبحت أحب الفتنة، و أكره الحق، و أصدق اليهود و النصارى، و أؤمن بما لم أره، و أقر بما لم يخلق. فأرسل عمر إلى علي رضي اللّه عنهما، فلما جاءه أخبره بمقالة الرجل.