إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٤٥ - و من أقضيته عليه السلام
أمرهما؟
فنظر علي كرم اللّه وجهه إلى المرأة يقرأ صفحة وجهها، و نظر إلى ما على الثوب، ثم دعا بماء حار شديد الغليان، فصبه على الثوب فجمد ذلك البياض، ثم أخذه و اشتمه و ذاقه، فعرف رائحة البيض و طعم البيض، و زجر المرأة فاعترفت فأطلق الشاب البريء، و أقيم عليها حد القذف.
و رفعت امرأة إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قد زنت، فسألها عن ذلك، فقالت في يسر: نعم يا أمير المؤمنين. و أعادت ذلك و أيدته، كأنها لم تقترف ذنبا و علي يسمع و يتأمل.
فقال علي كرم اللّه وجهه: إنها لتستهل به استهلال من لا يعلم أنه حرام. فأعلمها بحرمة الزنا، و درأ عنها الحد.
و أفتى علي بأن كل من يستكره على ذنب يعفى من العقاب و يعاقب من أكرهه، فإذا اضطر أجير على السرقة لأنه لم يجد ما يأكله، لم تقطع يده، و إنما قطعت يد الذي استأجره و لم يعطه أجره، فهو الذي أكرهه على السرقة أو بالقليل وجب عليه التعويض مضعفا.
و يروى أن عليا كان في مجلسه يعلم الناس بالمسجد، إذ سمع ضجة، فلما سأل عنها قيل له: رجل سرق و معه من يشهد عليه.
فشهد شاهدان عليه أنه سرق، فجعل الرجل يبكي و يناشد عليا أن يتثبت في أمره.
فخرج علي إلى الناس بالسوق، فدعا بالشاهدين، فناشدهما اللّه و خوفهما، فأقاما على شهادتهما، فلما رآهما لا يرجعان دعا بالسكين و قال: ليمسك أحدكما يده و يقطع الآخر. فتقدما ليقطعاه، فهاج الناس، و اختلط بعضهم ببعض، و قام علي من مكانه، فترك الشاهدان الرجل، و هربا.
و جاءت إلى علي رضي اللّه عنه امرأة فقالت: إن زوجي وقع على جاريتي بغير أمري. فقال للرجل: ما تقول؟ قال: ما وقعت عليها إلا بأمرها. فقال علي: إن كنت