إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١١٩ - و رواه جماعة مرسلا
النبي صلّى اللّه عليه و سلّم له بأبي تراب ذريعة لتنقيصه، و هو رضي اللّه عنه كان يطرب لهذه الكنية و يستريح لسماعها، لأن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قالها في محبة كمحبة الوالد لولده.
و في نظري إن عدم انتشار أحكام علي و فتاويه يمكن أن نرجعها إلى السببين المذكورين معا، فالسبب الأول و هو تزيد بعض الشيعة عليه نستطيع أن نفهمه من
قول علي نفسه رضي اللّه عنه: إن هاهنا علما لو أصبت له حملته.
بيد أن هذا الترديد من غلاة الشيعة، لا يمكن أن يكون من رجال البيت الكريم الذي اشتهر رجاله بالصدق في القول و العمل و الإخلاص في كل شئون دينهم، إذ لا يتصور كما يقول أبو زهرة أن يكون التزيد من الحسين أو علي زين العابدين أو الباقر أو الصادق أو من غيرهم من أئمة الهدى الذين يقتدى بهم في علم الدين و التقى و المحافظة على تراث الإسلام حتى يصل إلى الناس نقيا غير مشوب بأي شائبة.
هذا عن السبب الأول، أما السبب الثاني و هو محاربة الحكم الأموي لعلي فهذا أيضا ليس ببعيد و التاريخ خير شاهد على ذلك.
و من أبرز الأمثلة التي توضح لنا ذلك أن الحسن البصري رضي اللّه عنه كان يحدث بالأحاديث النبوية، فإذا حدث عن علي بن أبي طالب لم يذكره خشية من بطش الحجاج، و في هذا يقول يونس بن عبيد: سألت الحسن فقلت: يا أبا سعيد، إنك تقول قال رسول اللّه و إنك لم تدركه؟ قال: يا ابن أخي، لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك و لو لا منزلتك مني ما أخبرتك، إني في زمان كما ترى و كان في عمل الحجاج كل شيء سمعتني أقول قال رسول اللّه فهو عن علي بن أبي طالب غير أني في زمان لا أستطيع أن أذكر عليا.
و على الرغم من ذلك فإنه يمكننا في رأيي أن نخرج موسوعة فقهية ضخمة للإمام علي كرم اللّه وجهه، و ذلك من خلال البحث و التنقيب في كتب التراث المختلفة و عيون المصادر الإسلامية الأولى، و بخاصة كتب الفقه و الآثار و السنن و اختلاف الفقهاء و شروح الحديث و غيرها.