إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١١٥ - و رواه جماعة مرسلا
و مما يدل على أن عليا كان ذا قدم راسخة في الاجتهاد و الفتيا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم جعله واحدا من القضاة في عهده إذ بعثه إلى اليمن قاضيا و معلما و دعا له،
فقد صح عن علي أنه قال: بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم إلى اليمن و أنا شاب، فقلت: يا رسول اللّه إنك تبعثني و أنا حديث السن لا علم لي بالقضاء؟ فقال:
انطلق فإن اللّه سيهدي قلبك و يثبت لسانك.
كما كان ينصحه أيضا،
فقد صح عنه أنه قال له: يا علي إذا جلس إليك الخصمان لا تقضي بينهما حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول، فإنك إن فعلت ذلك تبدي لك وجه القضاء.
هذا و لقد التزم علي بنصيحة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم فكان القاضي المجتهد الذي لا يشق غباره، حتى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم سمح له بأن يقضي في حضوره، و من أبرز الأمثلة على ذلك
أنه صلّى اللّه عليه و سلّم كان جالسا مع جماعة من أصحابه فجاءه خصمان فقال أحدهما: يا رسول اللّه إن لي حمارا و إن لهذا بقرة، و إن بقرته قتلت حماري، فبدأ رجل من الحاضرين و قال: لا ضمان على البهائم. فقال صلّى اللّه عليه و سلم: اقض بينهما يا علي، فحقق علي الواقعة فقال لهما: أ كانا مرسلين، أم مشدودين، أم أحدهما مشدودا و الآخر مرسلا؟ فقال: كان الحمار مشدودا و البقرة مرسلة و صاحبها معها. فقال علي: صاحب البقرة ضامن الحمار، فأقر الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم حكمه و أمضى قضاءه.
و كفى دليلا على أهليته للاجتهاد و الفتيا شهادة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم له
بقوله: أقضاكم علي و قوله: أقضى أمتي علي.
أضف إلى ذلك شهادة الصحابة أنفسهم له بالعلم و الفقه، فهو عند السيدة عائشة أعلم الناس بالسنة أو أعلم من بقي بالسنة، على حين جعله ابن مسعود أعلم أهل المدينة بالفرائض، بينما وصفه ابن عباس
بقوله: و اللّه لقد أعطي علي تسعة أعشار العلم و إنه لأعلمهم بالعشر الباقي.
و لعمر كلمات مشهورة طالما رددها كثيرا، و هي تعرب عن غاية احتياجه في العلم