فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠١ - دراسة نقدية لمقال ( حكم إرث الكافر من المسلم ) الشيخ مرتضی الترابي
ذلك أنّ ابن الكافر ما دام كافراً يرث من أبيه وسائر أقربائه ، أمّا إذا أسلم فيصير ممنوعاً من إرث أقربائه ، وهذا معناه : أنّه بالإسلام ينقص حقّه عمّا إذا كان كافراً .
فركزت هذه الروايات علي ردّ هذه الفكرة ؛ أي عدم التوارث بين الملّتين مطلقاً ممّا يوجب نقص الإسلام عن حال الكفر .
فهذه الروايات تدلّ بالإلتزام علي صحّة أصل القاعدة ، وهي عدم توارث أهل الملّتين في الجملة ، وإلا لما كان مجال للاستدلال بأنّ الإسلام لايزيد المسلم إلا خيراً ؛ إذ لو كان الكافر أيضاً يرث من المسلم للزم نفي الفكرة من أساسها بالقول بأنّ أهل الملّتين يرثان بعضهما من بعض ، لا إثبات إرث المسلم من الكافر من باب أنّ الاسلام لا ينقص من المسلم شيئاً .
ولإيضاح أنّ هذه الروايات ناظرة الي ردّ هذه الفكرة ، وأنّها تدلّ بالإلتزام علي ممنوعية الكافر عن إرث المسلم ، ننقل كلام الصدوق في المقام :
قال (رحمه الله) : « لا يتوارث أهل ملّتين ، والمسلم يرث الكافر والكافر لا يرث المسلم ... قأمّا المسلم فلأيّ جرم وعقوبة يُحرم الميراث ؟ ! وكيف صار الإسلام يزيده شرّاً ؟ ! مع قول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : « الإسلام يزيد ولا ينقص » ، ومع قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « فالإسلام يزيد المسلم خيراً ، ولا يزيده شرّاً » ، ومع قوله (عليه السلام) : « الإسلام يعلو ولا يُعلي عليه » ، و : « الكفّار بمنـزلة الموتي لا يحجبون ولا يرثون » » (٦٩) .
ثمّ تعرّض الباحث للإجماع وقال : « قد ظهر إجماع المذاهب الإسلامية كافّة علي هذه المسألة » .
ثمّ أشكل علي الإجماع : بأنّ الإجماع يغدو حجّة عندما لا يكون هناك غيره مدرك من كتاب أو سنّة .
(٦٩) الصدوق ، محمّد بن علي بن بابويه ، من لا يحضره الفقيه ٤ : ٣٣٤ .