فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣ - الملکيّة المعنويّة من منظار فقهيّ آية الله السيد محمّد رضا المدرّسي اليزدي
وأنفق مالاً کثيراً لطبعه ثم وقعت نسخة من الکتاب عند شخص آخر بوجه مشروع من دون شرط فهل يحکم العرف بأنّ للمؤلّف في هذا الکتاب حقّاً ثابتاً يمنع من عنده الکتاب عن استعماله بأيّ وجه شاء ؟ !
وأيضاً لو اطّلع شخص بوجه مشروع علي برنامجٍ کَمْبيوتريّ بحيث يسهل له الاستمتاع بالبرنامج وتوفير البرنامج للآخرين فهل يحکم العرف لمصمّم البرنامج بأنّ له حقّاً علي سبيل البتّ يمنع المطّلع عن الاستمتاع بالبرنامج في بعض المجالات ؟ !
الظّاهر عدم ثبوت مثل هذه الحقوق للمبتکر علي الآخرين من وجهة نظر العرف الدّقّي ، ولا أقلّ إنّه موضع شكّ ، والشكّ يکفي في عدم جواز التمسّك باطلاق الرواية . وما يرى من انفعال النّاس وتأثرهم إذا رأوا تفويت المنافع المتوقّعة علي المبتکر فهو أمر آخر نفسانيّ وتأثرٌ روحيّ غير مرتبط بمرتبة الاعتداء علي حقّ الآخرين على حدّ يُوجب إدانة المفوّت ، إلا علي نحوٍ من التّسامح والتّساهل .
والنکتة في ذلك : أنّ الحقّ في اللّغة بمعني الوجوب والثّبوت والعرف الدّقّي لا يرى ذلك إلا عندما حکم العقل بالوجوب والثبوت ، وتقدّم أنّ العقل لا يعترف بحقّ الابتکار، وبتعبير أدقّ بعدما تلقينا معني الوجوب والثبوت من العرف فإنّ تطبيقه يقع في دائرة مسؤولية العقل ، والعقل لا يستيقن بتواجد مصداقه ، فلا يترتب عليه حکمه کما ذکرنا سابقاً ، فتأمّل .
الوجه الثاني : الّذي هو العمدة في نفي الملکية المعنوية ويناقش به كثيرٌ من الأدلّة التي سيقت لإثباتها ، هو : إنّ الخَلْفِية لمثل هذه الحقوق کانت متوفّرة في المجتمعات المعاصرة للمعصوم (عليه السلام) وبالرغم من ذلك لم تصل إلينا أية رواية أو أيّ أثر يعترف به مع أنّه لو کان لَبان ووصل إلينا ولو مرسلاً ؛ لکثرة